صبرا فإن الدهر من عاداته * يدني النوى ويحوّل الأحوالا
وقد اقتفى أثر الشريف الرّضيّ الموسويّ في قصيدته التي رثى بها الصاحب ابن عبّاد ، وأولها : [ الكامل ]
أكذا المنون تقنطر الأبطالا * أكذا الزمان يضعضع الأجبالا « 1 »
قال : وكان بالقرب من ضريحه عدة أشجار من العنّاب ، فشاهدت يوما أغصانها المخضرّة ، تزهو بثمارها المحمرّة .
فأتبعت الحسرة بالحسرة ، ولم أملك سوابق العبرة .
وجادت الطبيعة ، بأبيات على البديهة .
وهي هذه : [ الطويل ]
وقائلة والدمع في صحن خدّها * يفيض كهطّال من السّحب قد همى
أرى شجر العنّاب في البقعة التي * بها جدث ضمّ الشريف المعظّما
لها خضرة المرتاح حتى كأنه * على فقده ما إن أحسّ تألّما
وأغصانه فيها ثمار كأنها * بحمرتها تبدي السرور تألما
ولو أنصفت كانت لعظم مصابه * ذوت واكفهرّت حسرة وتندّما
فقلت لها ما كان ذاك تهاونا * بما نالنا من رزئه وتهضّما
ولكنها لما وضعنا بأصله * غديرا بأنواع الفضائل مفعما
بدت خضرة منه تروق وحزنه * كمين فلا تستفظعيه توهّما
وما احمرّت الأثمار إلا لأننا * سقيناه دمعا كان أكثره دما
ولما وقف عليها صلاح الدين الكورانيّ ، قال أبياتا منها : [ الطويل ]
فيا شجر العنّاب مالك مثمر * سرورا ولم تجزع على سيّد الحمى
على رمسه أورقت تهتزّ فرحة * وتدلي إليه كلّ غصن تنمنما
أهذي أمارات المسرّة قد بدت * أم الحزن قد أبكاك من دونه دما
ومنها على لسان العنّاب :
نعم فرحتي أنّي مجاور سيد * نمى حسبا في عصره وتكرّما
وحضرته روض من الجنّة التي * زهت بضجيع كان بالعلم مغرما
هامش
( 1 ) ديوان الشريف الرضي ( 201 ) .