لا برحت الأيام باسمة الثغر بمعاليها ، والأنام حالية النّحر بأياديها .
وكقوله :
هو صدر الدنيا ، وركن العليا ، وواسطة عقد ورثة الأنبيا ، وواحد هذا النوع الإنسانيّ من الأحيا .
دعوى لا يداخل بنيتها وهم ، ونتيجة لا يشين مقدّماتها عقم .
فإن من كان صدر بني هاشم ، وشنب ثغر مجدهم الباسم ؛ وهم هم في الرفعة والمنعة ، كان أجلّ موجود ، وأعظم من في الوجود .
وكقوله :
قسما بمن جعل محاسن الدنيا في تلك الذّات محصورة ، وأسباب العليا على ملازمة عتباتها مقصورة .
إن عقد عبوديّتي لا تطاول إليه الأيام بفسخ ، وعهد مودّتي عهد لا تتوصّل إليه الحوادث بنسخ .
وكيف يفسخ وصورته في الجنان مجلوّة ، أم كيف ينسخ وسورته على كلّ حين باللسان متلوّة .
ولعمري مهما نسيت فإني لا أنسى أيامي في خدمتها ، والتقاطي الدّرّ من مذاكرتها .
وما كان بيننا من المصافاة التي أين منها مصافاة الماء مع الرّاح ، وما يجري بيننا من المفاوضة التي هي في الحقيقة مفاوضة الورد والتفاح .
وعلى كل حال فلا عوض لنا عنها إلا ما تنقله الرّكبان من أخبار سلامتها ، وما تودعة في صدفة آذاننا من جواهر آثار عدالتها .
لا جرم أنه كلما تعطّرت مجالسنا بشيء من ذلك ، دعونا اللّه عز وجل هنالك .
بأن يزيد باع عدلها امتدادا ، وشعاع فضلها سطوعا واشتدادا .
وأن يبلّغها أقصى ما تطمح إليه عين طامحة ، أو تجنح نحوه نفس جانحة .
هذا والمتوقّع من كرمها ، كما هو المألوف من شيمها ، ألا تخرجنا من ضميرها المنير ، وأن تعدّنا في جريدة من يلوذ بمقامها الخطير .
واللّه تعالى يبقي لنا تلك الحضرة ، سامية الركاب ، عالية القباب ، في رفعة دونها قاب العقاب .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 305
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٣٠٥