تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قد كنت أرجو أن يؤخّر يومه * عني ويحمل بعدي الأثقالا ويذوق ما قد ذقته لفراقه * ويمارس الأهوال والأوجالا « 1 » فتطاولت أيدي المنيّة نحوه * وبقيت فردا أندب الأطلالا كنّا كغصني دوحة قطع الرّدى * منها الأغضّ الأرطب الميّالا أو كاليدين لذات شخص واحد * كان اليمين لها وكنت شمالا أسفي عليه شمس فضل عوجلت * بكسوفها وعماد مجد مالا لا كان يوم حمّ فيه فراقنا * فلقد أطال الحزن والبلبالا فسقى ضريحا حلّه صوب الحيا * في كل وقت لا يغيب وصالا
منها :
هيهات من لي بالرّثاء وفقده * لم يبق فيّ بقيّة ومجالا أفحمتني يا رزءه من بعد ما * كنت الفصيح المصقع القوّالا « 2 » من لي بطبع اللّوذعيّ أبي الوفا * ذاك الذي بالسحر جاء حلالا مولى إذا وعظ الأنام رأيته * يلقي على كل امرئ زلزالا بزواجر لو أنه استقصى بها * أهل الضلال لما رأيت ضلالا مولاي يا صدر الزمان ومن غدا * لبنيه غوثا يرتجى وثمالا ذي نفثة المصدور قد سرّحتها * لحماك تشكو بثّها إدلالا إنّ المصيبة ناسبت ما بيننا * إذ حوّلت بحلولها الأحوالا فثكلت مخدومين كلّ منهما * قد كان في أفق السّعود هلالا لو أمهلا ملآ العيون محاسنا * وكذا القلوب مهابة وكمالا ولكان هذا للمعالي ناظرا * ولكان هذا في طلاها خالا خطفتهما أيدي المنون وغادرت * ماء العيون عليهما هطّالا
فأجابه بقصيدة ، منها : [ الكامل ]
لهفي على بدر تكامل حسنه * قد سار في فلك الكمال هلالا أعظم به رزءا أتاح مصائبا * فتّ القلوب ومزّق الأوصالا
هامش
( 1 ) الأوجال : جمع وجل : وهو الخوف . اللسان مادة ( وجل ) . ( 2 ) المصقع : البليغ يقال : خطيب مصقع . اللسان مادة ( صقع ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 308 | محمد أمين المحبي