قد كنت أرجو أن يؤخّر يومه * عني ويحمل بعدي الأثقالا
ويذوق ما قد ذقته لفراقه * ويمارس الأهوال والأوجالا « 1 »
فتطاولت أيدي المنيّة نحوه * وبقيت فردا أندب الأطلالا
كنّا كغصني دوحة قطع الرّدى * منها الأغضّ الأرطب الميّالا
أو كاليدين لذات شخص واحد * كان اليمين لها وكنت شمالا
أسفي عليه شمس فضل عوجلت * بكسوفها وعماد مجد مالا
لا كان يوم حمّ فيه فراقنا * فلقد أطال الحزن والبلبالا
فسقى ضريحا حلّه صوب الحيا * في كل وقت لا يغيب وصالا
منها :
هيهات من لي بالرّثاء وفقده * لم يبق فيّ بقيّة ومجالا
أفحمتني يا رزءه من بعد ما * كنت الفصيح المصقع القوّالا « 2 »
من لي بطبع اللّوذعيّ أبي الوفا * ذاك الذي بالسحر جاء حلالا
مولى إذا وعظ الأنام رأيته * يلقي على كل امرئ زلزالا
بزواجر لو أنه استقصى بها * أهل الضلال لما رأيت ضلالا
مولاي يا صدر الزمان ومن غدا * لبنيه غوثا يرتجى وثمالا
ذي نفثة المصدور قد سرّحتها * لحماك تشكو بثّها إدلالا
إنّ المصيبة ناسبت ما بيننا * إذ حوّلت بحلولها الأحوالا
فثكلت مخدومين كلّ منهما * قد كان في أفق السّعود هلالا
لو أمهلا ملآ العيون محاسنا * وكذا القلوب مهابة وكمالا
ولكان هذا للمعالي ناظرا * ولكان هذا في طلاها خالا
خطفتهما أيدي المنون وغادرت * ماء العيون عليهما هطّالا
فأجابه بقصيدة ، منها : [ الكامل ]
لهفي على بدر تكامل حسنه * قد سار في فلك الكمال هلالا
أعظم به رزءا أتاح مصائبا * فتّ القلوب ومزّق الأوصالا
هامش
( 1 ) الأوجال : جمع وجل : وهو الخوف . اللسان مادة ( وجل ) .
( 2 ) المصقع : البليغ يقال : خطيب مصقع . اللسان مادة ( صقع ) .