« 115 » السيد أحمد بن محمد المعروف بابن النّقيب
السيد المولى ، من هو بكل ثناء أحقّ وأولى .
حل من الشرف في ذروته ، وتحكم من الأدب في بحبوحته وعقوته .
وقد تمتعت الرياسة دهرا بعده النّضر ، وشرفت النّقابة له عبقريّها الحسان ورفرفها الخضر .
فألقت إليه السيادة أفلاذها ، واتّخذت السعادة طاعته عصمتها وملاذها .
فرفع لأهل الأدب هضابا ، وأرشفهم على ظماء من ماء مكارمه رضابا .
فالفضائل ملء حقيبته ، والآمال تستنتج بيمن نقيبته .
ومآثره بادية الأوضاح ، ونعمه سائلة الغرر والأوضاح .
ومجلسه بأصناف المعارف حافل ، وفمه بحلّ ما يعيي الأفهام كافل .
وله القلم الذي يكاد من نداوة بنانه ، يبيّض وجه الطّرس بتسويد النّقوش من بدائع بيانه .
فهناك جنان البلاغة لم يطمث أبكارها إنس قبله ولا جان ، وأشجار البراعة لم يقطف ثمارها عين ناظر ولا يد جان .
من كل لفظ مع معناه روح وجسد ، إذا سمع الناس تركيبه خلقن له في القلوب الحسد .
وقد ذكرت من كلامه الشريف ، ولفظه العالي المنيف .
ما تجعله سيّد الكلام ، وتقطع عن المغالي في مدحه مادة الملام .
كقوله :
حضرة تقلّدت أعناق الرجال بقلائد نعمها ، وتدبّجت رياض الآمال بهواطل سحب كرمها ، وطافت أفهام الطّلّاب بكعبة حقائقها وعلومها ، وسعت أفكار بني الآداب ما بين صفا منثورها ، ومروة منظومها .
هامش
( 115 ) - السيد أحمد بن محمد الحسني ، المعروف بابن النقيب ، الحلبي ، الأديب ، المفنن ، البارع ، المشهور .
ولد بحلب وبها نشأ وأخذ عن العلامة عمر العرضي وغيره ، وتأدب بإبراهيم بن المنلا ، وبرع ورحل إلى قسطنطينية ، وولي القضاء برهة ، ثم تقاعد عن رتبة القدس ، وولي نيابة القضاء بحلب ، وكان له إحاطة تامة بأنواع الفنون ، وقرأ عليه جماعة من مشاهير فضلاء حلب ، وبه انتفعوا . وألف حاشية على ( الدرر والغرر ) في الفقه .
وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف ، وعمره ثلاث وخمسون سنة . ا ه . خلاصة الأثر ( 1 / 317 ) .