تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

« 115 » السيد أحمد بن محمد المعروف بابن النّقيب

السيد المولى ، من هو بكل ثناء أحقّ وأولى . حل من الشرف في ذروته ، وتحكم من الأدب في بحبوحته وعقوته . وقد تمتعت الرياسة دهرا بعده النّضر ، وشرفت النّقابة له عبقريّها الحسان ورفرفها الخضر . فألقت إليه السيادة أفلاذها ، واتّخذت السعادة طاعته عصمتها وملاذها . فرفع لأهل الأدب هضابا ، وأرشفهم على ظماء من ماء مكارمه رضابا . فالفضائل ملء حقيبته ، والآمال تستنتج بيمن نقيبته . ومآثره بادية الأوضاح ، ونعمه سائلة الغرر والأوضاح . ومجلسه بأصناف المعارف حافل ، وفمه بحلّ ما يعيي الأفهام كافل . وله القلم الذي يكاد من نداوة بنانه ، يبيّض وجه الطّرس بتسويد النّقوش من بدائع بيانه . فهناك جنان البلاغة لم يطمث أبكارها إنس قبله ولا جان ، وأشجار البراعة لم يقطف ثمارها عين ناظر ولا يد جان . من كل لفظ مع معناه روح وجسد ، إذا سمع الناس تركيبه خلقن له في القلوب الحسد . وقد ذكرت من كلامه الشريف ، ولفظه العالي المنيف . ما تجعله سيّد الكلام ، وتقطع عن المغالي في مدحه مادة الملام . كقوله : حضرة تقلّدت أعناق الرجال بقلائد نعمها ، وتدبّجت رياض الآمال بهواطل سحب كرمها ، وطافت أفهام الطّلّاب بكعبة حقائقها وعلومها ، وسعت أفكار بني الآداب ما بين صفا منثورها ، ومروة منظومها .
هامش
( 115 ) - السيد أحمد بن محمد الحسني ، المعروف بابن النقيب ، الحلبي ، الأديب ، المفنن ، البارع ، المشهور . ولد بحلب وبها نشأ وأخذ عن العلامة عمر العرضي وغيره ، وتأدب بإبراهيم بن المنلا ، وبرع ورحل إلى قسطنطينية ، وولي القضاء برهة ، ثم تقاعد عن رتبة القدس ، وولي نيابة القضاء بحلب ، وكان له إحاطة تامة بأنواع الفنون ، وقرأ عليه جماعة من مشاهير فضلاء حلب ، وبه انتفعوا . وألف حاشية على ( الدرر والغرر ) في الفقه . وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف ، وعمره ثلاث وخمسون سنة . ا ه . خلاصة الأثر ( 1 / 317 ) .