تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأطرافا يحار الحلي فيها * فليس يكاد يضطرب اضطرابا
قال صاحب الدّمية : قوله : « يحار الحلي فيها » لم أسمع به إلا في شعره ، وقد أتى ببدع المستعار وبكره . وقد أنهيت الكلام على شعره ، وهنا أذكر جانبا من نثره . فمنه قوله يعاتب : [ الطويل ]
غرست لكم في المدح ما اخضرّ عوده * وألقت إليه الزّهر عقدا من الزهر وصارت عيون المشفقين قلائدا * عليه وعين الحقد تنظر عن شذر وقلت ستندى بالثّمار أناملي * فما كان إلّا أن قبضت على جمر وعدت كما عاد المسئ مذمّما * أغصّ بشكري وهو يحسب من وزري وما ساء حظّا كالذي اجتلب الهوى * وأسلمه محض الوداد إلى الهجر
إنّي لأعجب مني ومن تواضع الشيخ في مناجاته إيّاي وهو الطّود الأشمّ ، واتّخاذه أذني صدفا لدرر عباراته وهو البحر الخضمّ . واقتراحه عليّ أن أبرز من خباء أبكار الشعر ، ربيبة خدر ، ونتيجة فكر . تكون معجزة ابن الحسين ، ومفحمة الخالديّين . تنطوي على مدح ما انتشر عن ألوية فضائل ذاته المعجز ألسن الواصفين وصفها ، وتتضمّن نشر ما نسم من طيب أذيال فواضل صفاته المعطّر مشامّ الناشقين عرفها . وقيامي له على قدم الحدّ ، أفري فلوات السّعي وأمتطي صهوات الجدّ . اقتنص الشوارد ، وأتناول الفراقد . وأغوص على الغرر ، من بنات الفكر . إلى أن تكامل عقدها ، وجاءت نسيج وحدها . من مستفزّات القلوب ، تهادى أناة الخطو بكر عروب . تجرّ على مهيار الدّيلميّ ذيل دلالها ، وتسكر الشريف الموسويّ بجريالها . لو رآها المخضرمون ، لجاؤوا إليها من كل حدب ينسلون . وبعثت بها مع لطم الشكر ، إلى جناب إمام العصر . كيف حال الجريض « 1 » دون القريض ، وغاض زلال راحته وهو الغضيض .
هامش
( 1 ) الجريض : اختلاف الفكين عند الموت . اللسان مادة ( جرض ) .