وأطرافا يحار الحلي فيها * فليس يكاد يضطرب اضطرابا
قال صاحب الدّمية : قوله : « يحار الحلي فيها » لم أسمع به إلا في شعره ، وقد أتى ببدع المستعار وبكره .
وقد أنهيت الكلام على شعره ، وهنا أذكر جانبا من نثره .
فمنه قوله يعاتب : [ الطويل ]
غرست لكم في المدح ما اخضرّ عوده * وألقت إليه الزّهر عقدا من الزهر
وصارت عيون المشفقين قلائدا * عليه وعين الحقد تنظر عن شذر
وقلت ستندى بالثّمار أناملي * فما كان إلّا أن قبضت على جمر
وعدت كما عاد المسئ مذمّما * أغصّ بشكري وهو يحسب من وزري
وما ساء حظّا كالذي اجتلب الهوى * وأسلمه محض الوداد إلى الهجر
إنّي لأعجب مني ومن تواضع الشيخ في مناجاته إيّاي وهو الطّود الأشمّ ، واتّخاذه أذني صدفا لدرر عباراته وهو البحر الخضمّ .
واقتراحه عليّ أن أبرز من خباء أبكار الشعر ، ربيبة خدر ، ونتيجة فكر .
تكون معجزة ابن الحسين ، ومفحمة الخالديّين .
تنطوي على مدح ما انتشر عن ألوية فضائل ذاته المعجز ألسن الواصفين وصفها ، وتتضمّن نشر ما نسم من طيب أذيال فواضل صفاته المعطّر مشامّ الناشقين عرفها .
وقيامي له على قدم الحدّ ، أفري فلوات السّعي وأمتطي صهوات الجدّ .
اقتنص الشوارد ، وأتناول الفراقد .
وأغوص على الغرر ، من بنات الفكر .
إلى أن تكامل عقدها ، وجاءت نسيج وحدها .
من مستفزّات القلوب ، تهادى أناة الخطو بكر عروب .
تجرّ على مهيار الدّيلميّ ذيل دلالها ، وتسكر الشريف الموسويّ بجريالها .
لو رآها المخضرمون ، لجاؤوا إليها من كل حدب ينسلون .
وبعثت بها مع لطم الشكر ، إلى جناب إمام العصر .
كيف حال الجريض « 1 » دون القريض ، وغاض زلال راحته وهو الغضيض .
هامش
( 1 ) الجريض : اختلاف الفكين عند الموت . اللسان مادة ( جرض ) .