تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولم سدّ عني باب اعتنائه ، ومحا ما كتب من إملائه . حتى استهدفتني ألسنة الشامتين وأحدقت إليّ أعين العدى ، وليس عندي منه ما يغضّ أجفانهم ولا قذى . فيا ليت شعري ما الذي أوجب هذا الصّدّ ، وإن لم يحسن القبول فليحسن الرّدّ . وليكن بدون قوله ما أصنع بالقصائد دونه وشعره ، حتى اسودّ وجه آمالي ولم يبيضّ حجره . بعدما خطفتني منه مخالب الظّنون ، ورجعت أقلّب أكفّي بصفقة المغبون . أحاسب عن أوزار العباد ، وأعاقب بجناية قوم عاد . وعهدي بالشيخ جبلا آوي إليه ، وحمى أحوم حوله ، وعمادا أعتمد بعد اللّه عليه . فما بال الجبل لم يأو ، والحمى لم يحم ، والعماد لم يحو . وما باله في مسرّاته وأنا في ليل الهموم ، وأتوقّع تنفّس صبحها ، وأبتهل إلى اللّه تعالى في طلوع شمسها . فعندما حلّت أكفّ الابتهال عرى الدجى ، ولاح من تنفّس صبح الوصال أشعّة شمس المنى . حال بين طرفي وسناه قذاة البين ، وأصبحت مصابا بعين . أعوذ باللّه من أن يلهي الشيخ عني زخرف المتمشدق ، وتستميله أقاويل الدخيل وجنّة المتملّق . والزّخرف عتبة التّلاشي ، والتّمشدق باب الهول . فالأقاويل مطيّة الكذب ، والدّخيل قذال « 1 » يد الردّ ، والتملّق مزراب النفاق . ولي في محبته الجنان الثابت ، والقلب الصابر ، واللسان الرّطب ، والفم الشاكر . ولي مني الوداد المحض ، والقصائد الغرّ . ولي منه أنّه المتوجّع ، ولوعة المصاب ، وحرقة المهجور ، وخشية المرتاب . وما أراه من اقتفائه أثر الملتبس عليهم الأمر ، في كسر زجاجة ودادي من زيد وعمرو . ولا غرو قد يدمي الجبين إكليله ، وتهجر الحسام قيونه « 2 » . وكثيرا ما يضلّ المدلج دليله ، وتخطئ المؤمّل ظنونه .
هامش
( 1 ) قذال : جماع مؤخرة الرأس . اللسان مادة ( قذل ) . ( 2 ) قيون : جمع قين : وهو الحداد . اللسان مادة ( قين ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 303 | محمد أمين المحبي