وهل شان بسم اللّه وهي عزيزة * تمنّعها في الخطّ عن ألف الوصل
وربّ ازدياد كان للهلك داعيا * كما كان في نبت الجناح ردى النّمل
وما هذه الأيام إلا عجائب * تشابه ما تبدي من الجدّ والهزل
وقد طمست أفكارنا بصروفها * وأشغلت الخلّ الألوف عن الخلّ
قوله : « وهو في رتبة الذل » ، يريد تمحّضه للمضروبية في أمثلة النحاة ؛ ومن هنا تعلم سرّ قولهم فيه : الاسم المظلوم . كما لا يخفى .
وكان الجاحظ يعني بذلك إلزاقهم به الواو ، التي ليست من جنسه ، ولا فيه دليل عليها ، ولا إشارة إليها .
ويشهد له قول الشاعر : [ الخفيف ]
إنما البهنسيّ خطب جليل * لا خطيب ولا جليل بقدر
زيدت الياء فيه ظلما وعدوا * نا كواو غدت بآخر عمرو
وقوله : « ورب ازدياد » ، من قوله : [ الكامل ]
وإذا استوت للنمل أجنحة * حتى يطير فقد دنا عطبه « 1 »
ومن غرره ، قوله من قصيدة يرثي بها أخا له مات ، وأرسلها إلى أبي الوفا العرضيّ ، يعزّيه في آخرها عن ولدين له ماتا ، ومطلعها : [ الكامل ]
رزء ألمّ وحسرة تتوالى * ومصيبة قد جذّت الآمالا
وجليل خطب لو تكلّف حمله * ثهلان ذو الهضبات هدّ وزالا
وفراق إلف إن أردت تصبّرا * عنه أردت من الزمان محالا
وعيون عين ليس تفتر دائما * عن سكب رقراق الدموع سجالا
بعدا لدهر شأنه أن لا يرى * إلا خؤونا غادرا مغتالا
نغترّ فيه بالسلامة برهة * ونرى المآل تمحّقا وزوالا « 2 »
ويعيرنا ثوب الشّبيبة ثم لم * يبرح به حتى يرى أسمالا
قبّحت يا وجه الزمان فلا أرى * لك بعد أن فقد الجمال جمالا
ذاك الذي قد كان قرّة ناظري * وقرار قلبي بل وأعظم حالا
هامش
( 1 ) ديوان أبي العتاهية : / 49 / [ السريع ] .
( 2 ) تمحق : المحق : أن يذهب الشيء كله حتى لا يرى منه شيء . اللسان مادة ( محق ) .