تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ومن شعره قوله ، يخاطب بعض أحبابه : [ الطويل ]
رويدك شأن الدهر أن يتغيّرا * وشيمته إمّا صفا أن يكدّرا وعادته الشّنعاء في الناس أنه * إذا جاء بالبشرى تحوّل منذرا فلا بؤسه يبقى وأمّا نعيمه * فكالطّيف إذ تلقاه في سنة الكرى فلا تك مسرورا إذا كان مقبلا * ولا تك محزونا إذا هو أدبرا فأيّ دجى همّ دهاك ولم تجد * صباحا له بالبشر وافاك مسفرا وقد هزلت أيامنا فلو انّها * أتتنا بجدّ كان للهزل مصدرا
منها :
وليس يعيب البدر فقدان نوره * إذا كان بعد الفقد يظهر مقمرا وما جعليّ إن جفا الورد إذ به * أضرّ بداع أن يذمّ ويهجرا
الجعل يتأذّى برائحة الورد ، وكذا المزكوم ؛ والحسناء إذا ابتليت بذامّ ، فهي كالورد مع الجعل ، وصاحب الزكام . ومما يلحق بهذا أن الوزغة تكره رائحة الزّعفران ، وتهرب منه . وعليه بنى البتّار قوله في هجاء الغندليّ ، وقد وصل إلى بابه ، فتحجّب عنه : [ مخلع البسيط ]
تحجّب الغندليّ عنّي * فساء من فعله ضميري ينفر من رؤيتي كأني * مضمّخ الجيب بالعبير
وله من قصيدة ، يخاطب بها أيضا صديقا له : [ الطويل ]
تزول الرّواسي عن مقرّ رسومها * وودّي على الأيام ليس يزول ولست بمن يرضيه من أهل ودّه * خفيّ وداد في الفؤاد دخيل إذا لم يكن في ظاهر المرء شاهد * على ودّه فالودّ منه عليل أأرضى بودّ في الفؤاد مغيّب * وليس إلى علم الغيوب سبيل وأقبل عن هجري اعتذارا مزيّفا * تمحّلته إنّي إذا لجهول لعمرك قد حرّكت من كان ساكتا * وعلّمتني بالعتب كيف أصول
وله من قصيدة : [ الطويل ]
فيا ليت شعري هل لعمرو مزيّة * إذا ازداد واوا وهو في رتبة الذّلّ