منها :
من واصل جاءنا حرّ القريض وما * من هاجر جاءنا تمر إلى هجر « 1 »
وجاءنا الدّرّ محمولا على صدف * وجاءنا العطر يذكي نفحة الزّهر
وزارنا الغيث وكّافا على جدد * وجاءنا البحر فيّاضا على النّهر « 2 »
من كل قافية غنّاء مطربة * والشّهد فيما أتاني شيب بالبصر
فرحت من راحها المختوم منتشيا * لكن سكرت بها في وصمة العكر
وشعرك الكاس قد سرّت أوائله * لكن أواخره لم تخل من كدر
لا بل هو الشّهد لا يصفو لعاسله * وليس يخلو مجاج النحل من إبر
لا بل هو الجيش سرّتني طلائعه * وساءني بطشه بالبيض والسّمر
غادرن في منزلي أشياء من جدل * موسّد بين خدش النّاب والظّفر
هذا وهذا وما في القلب غير هوى * قد حلّ مني محلّ النّور من نظري
لكنّ للشّعر أطوارا يلوح بها * وللحديث شجون ليس كالغير
مالي وللشّعر والسّتّون قد أخذت * منّي مآخذها من سطوة الكبر
* * * ولما وردت هذه القصيدة ، خاطبه السيد أحمد بن النّقيب ، بقوله : [ الطويل ]
سقيت زلال الشّعر هيما من الظما * بجلّق حتى عن موارده كلّوا
فجازوك أن زفّوا إليك عقيلة * كذلك قد جوزي سميّك من قبل
وكتب إليه السيد المذكور أيضا جواب أبيات : [ الطويل ]
لموسى يد بيضاء في الشّعر مالها * إذا ذكرت في محفل القوم منكر
وكنت أراه يبطل السحر ماله * بأشعاره يسبي العقول ويسحر
تشوّقته إذ غاب عنّي برهة * وأوحشني بالهجر والهجر يعسر
فآنسني منه بعذراء طفلة * شبيهة بدر التّمّ بل هي أنور
فكنت كأني حين زارت سميّه * وبنت شعيب إذ أتت تتبختر
ولو أنني أمهرتها العمر كلّه * فما أنا في التّحقيق إلا مقصّر
وكتب إليه أيضا ، يطلب مراجعته ، بقوله : [ مالكامل ]
هامش
( 1 ) القريض : الشعرز . اللسان مادة ( قرض ) .
( 2 ) وكف وكوفا : إذا سأل . اللسان مادة ( وكف ) .