تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تعيذه من خجلات الغرام ، لمّا ترمقه عيون الملام . فشغف به على السّماع ، وأوقف على حبّه الأطماع . وما زال به هائما ، وفي بحار عشقه عائما . تأخذه حيرة التذكّر ، وتملكه لهفة التفكّر . فأنشده يوما بعض الأدباء أبيات أبي العزّ الضرير ، وقصد لومه في حب ذاك الظّبي الغرير . وهي : [ م . الكامل ]
قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطّرف ألمى « 1 » وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شغلتك وهما من أين أرسل للفؤا * د وأنت لم تنظره سهما وخياله بك في المنا * م فما أطاف وما ألمّا
فأتم جوابها من حفظه : [ م . الكامل ]
فأجبت إنّي موسويّ * العشق إنصاتا وفهما أهوى بجارحة السّما * ع ولا أرى ذات المسمّى

« 112 » أبو مفلح محمد بن فتح اللّه البيلونيّ

ماجد أفلح رائده ، وجلّت فوائده وفرائده . صفحته البدر إلا أنه مشرق ، وحديثه الروض إلا أنه مورق . وهو بمكان من النّباهة مكين ، يطلع له من كل ناحية على جيش البلاغة كمين . ومع وقاره الذي به يعرف ، يبدو له من النّكات ما يستملح ويستظرف . وبلغت به السنّ وهو جوّاب بلاد ، ومنفق من رياشه كل طريف وتلاد . فجاءت أيامه في تقلّبات تقتضيه ، لكنها لم تخل في الحظ من فلتات تسترضيه .
هامش
( 1 ) ألمى : أسمر الشفتين . اللسان مادة ( لمى ) . ( 112 ) - محمد بن فتح اللّه بن محمود بن محمد بن محمد بن حسن البيلوني الحلبي ، القاضي ، أبو مفلح . كان غرة في جبهة الفضل ، كثير الأدب ، راوية للشعر والوقائع ، خبيرا بصنعة النقد ، غواصا على دقائق الأدب . ولد بحلب وبها نشأ وتأدب بوالده فتح اللّه ، ورحل إلى الروم ، وسلك طريق القضاء ، فولي المناصب الستة في إقليم مصر . وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 4 / 105 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 270 | محمد أمين المحبي