تعيذه من خجلات الغرام ، لمّا ترمقه عيون الملام .
فشغف به على السّماع ، وأوقف على حبّه الأطماع .
وما زال به هائما ، وفي بحار عشقه عائما .
تأخذه حيرة التذكّر ، وتملكه لهفة التفكّر .
فأنشده يوما بعض الأدباء أبيات أبي العزّ الضرير ، وقصد لومه في حب ذاك الظّبي الغرير .
وهي : [ م . الكامل ]
قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطّرف ألمى « 1 »
وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شغلتك وهما
من أين أرسل للفؤا * د وأنت لم تنظره سهما
وخياله بك في المنا * م فما أطاف وما ألمّا
فأتم جوابها من حفظه : [ م . الكامل ]
فأجبت إنّي موسويّ * العشق إنصاتا وفهما
أهوى بجارحة السّما * ع ولا أرى ذات المسمّى
« 112 » أبو مفلح محمد بن فتح اللّه البيلونيّ
ماجد أفلح رائده ، وجلّت فوائده وفرائده .
صفحته البدر إلا أنه مشرق ، وحديثه الروض إلا أنه مورق .
وهو بمكان من النّباهة مكين ، يطلع له من كل ناحية على جيش البلاغة كمين .
ومع وقاره الذي به يعرف ، يبدو له من النّكات ما يستملح ويستظرف .
وبلغت به السنّ وهو جوّاب بلاد ، ومنفق من رياشه كل طريف وتلاد .
فجاءت أيامه في تقلّبات تقتضيه ، لكنها لم تخل في الحظ من فلتات تسترضيه .
هامش
( 1 ) ألمى : أسمر الشفتين . اللسان مادة ( لمى ) .
( 112 ) - محمد بن فتح اللّه بن محمود بن محمد بن محمد بن حسن البيلوني الحلبي ، القاضي ، أبو مفلح .
كان غرة في جبهة الفضل ، كثير الأدب ، راوية للشعر والوقائع ، خبيرا بصنعة النقد ، غواصا على دقائق الأدب . ولد بحلب وبها نشأ وتأدب بوالده فتح اللّه ، ورحل إلى الروم ، وسلك طريق القضاء ، فولي المناصب الستة في إقليم مصر .
وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 4 / 105 ) .