أنا الكليم عصاتي غير خافية * إن شمتها انبجست عين من الحجر
عين من المجد ترمي من جوانبها * نبل القصيد فترمي الأسد بالذّعر
ونسبتي في قصيّ نسبة وسط * أعني بها نسبة المبعوث من مضر
ولست ذاكرا اسما في مراسلة * يهدى بها النّزر من تمر إلى هجر
هضما لنفسي عن قول الفقير كذا * وهكذا في فصول الآي والسّور
وصل كتابك فملأ العيون ضياء ونورا ، والقلب فرحة وسرورا .
لكن شممت من اختصار نظمه إشارة خفيّة ، وتوسّمت في أفانين نثره عبارة جليّة ، وتأولت الإشارة : الحرّ بالقليل يقنع ، وتأملت العبارة بما فيه كفاية ومقنع .
مترجّيا وصل حبال الودّ ، متمنّيا أمراس الصّدّ « 1 » .
على أنا أهل بيت لا نؤثر على الحب مذهبا ، ولا نرغب عن قنطار منه بقنطار ذهبا .
وإن تواضع لنا الرفيع فبفضله ، أو ترفّع علينا الوضيع فعلى مهله .
وإن رأى المولى إتحاف العبد بما يلائم الفم عذرا ، ويحدث لعليّ محلّه ثناء وذكرا .
ويقطع لسان الملام ، فذلك إليه والسلام .
فراجعه بقصيدة أولها . [ البسيط ]
ما روضة دبّجتها السّحب في السّحر * فدبّجتها يد الأنواء بالزّهر
ويستجاد منها قوله :
وقد عرفت اليد البيضا له كرما * أما العصا فهي للعاصي بلا نكر
أفدي الكليم الذي قد قال منبسطا * هذه عصاي ولم يضرب سوى الحجر
إن الكليم حديد في جلالته * لا سيّما نبل رامي الأسد بالذّعر
والمنتمي المعتلي في أوج نسبته * لمودع الحلم حدّ الصارم الذّكر
يسمو بجدّين جدّ قد أناف به * على الحظوظ وجدّ سيد البشر
وجوهنا ونواصينا وأعيننا * مبذولة لتراب المصطفى العطر
ثم الوصيّ ونجليه معا وهما * ريحانتاه ومن ينمى لذاك حري
هامش
( 1 ) الأمراس : جمع مرسة ، وهي الحبل . اللسان مادة ( مرس ) .