يريد بالأوالي الأوائل ، وهو كثير في كلامهم ، قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
وأمنع عرسي أن يزنّ بها الخالي « 1 »
أي : الخائل . عودا إلى ما نحن فيه . وما أحسن ظنّه بربه ، حيث قال : [ السريع ]
لا أبالي إن قبضت على * سنن الإسلام قطّ عنا
رحمة اللّه التي وسعت * كلّ شيء لا تضيق بنا
وهنا أنهي ترجمته بموشّح له يذكر فيه عين الذهب ، ويندب عيشا له فيها ذهب :
[ الرمل ]
بأبي وا بأبي وا بأبي * جرعة من ماء عين الذهب
يا رعاه اللّه من واد وسيم * رقّ فيه الماء واعتلّ النسيم
تعرف النّضرة فيه والنعيم * عيشنا فيه رخيّ اللّبب
غفلت عنه عيون النّوب * حيث ما يمّمت روض وغدير
وإلى جانبه ظبي غرير * وفراش متقن الوشي وثير
كملت فيه دواعي الطّرب « 2 » * يؤخذ الصيد به عن كثب
ونديم شبّ في حجر الدلال * لو عصرت الظّرف من عطفيه سال
قمر ينظر عن عيني غزال * وإذا ساجلته بالأدب
يملأ الدلو لعقد الكرب
هذا من قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، حيث يقول : [ الرمل ]
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب « 3 »
والكرب : الحبل الذي يشدّ في وسط العراقيّ ثم يثلّث ، ليكون هو الذي يملأ الماء فلا يعفن الحبل الكبير ، وهو مثل يضرب لمن يبالغ فيما يلي من الأمر .
قم بنا تنشق رويحات السّحر * قبل أن تصدا بأنفاس البشر
هذه الورق تغنّت في الشّجر * وتناجت في رؤوس القضب
أن من ضيّع ذا الوقت غبي
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس / 27 / .
( 2 ) الوثير : الفراش الوثير الوطيء . اللسان مادة ( وثر ) .
( 3 ) البيت في التمثيل والمحاضرة / 299 .