منها :
خذها إليك أبا ألقوا * في لا أراها اللّه يتما
قد أطلعت من كلّ مع * نى في سما علياك نجما
أوهمتها مدح السّوى * فتميّزت بالغيظ وهما
ومن مصوناته التي إذا اشتهرت اشتغل الناس بها عن كل منظوم ، واحتفلوا بها احتفال بني تغلب بقصيدة عمرو بن كلثوم ، هذه الميميّة : [ الخفيف ]
عاد فانقاد للهوى بذمام * بعد ما ودّع الصّبا بسلام
نسمة من ربا الغدير استفزّت * من أقاصي الحشى دواعي الغرام
نشأت من منابت الشّيح والقي * صوم تروي عن رنده والخزام
ذكّرته عهدا قديما وكم نبّ * ه ذكر العهود جفن الهيام
بوجوه تجلّت صور الأقما * ر ترنو عن أعين الآرام
كل قدّ يكاد يعقده اللّي * ن وتثنيه خطرة الأوهام
وفم طيّب المقبّل والنّك * هة تبدي عن مثل حبّ الغمام
أبلج واضح الدليل بأنّ ال * جوهر الفرد قابل الانقسام
ولذيذ الحديث يقطر ظرفا * بتثنّي جيد وهزّ قوام
لكلا العاشقين ينفث سحرا * شكل رعبوبة وزيّ غلام
هذا البيت آخذ بطرفي الحسن ، تتنبّه له من غيرتها الجفون الوسن .
وقد ذكر الباخرزيّ في مثله بيتا ، وهو : [ الكامل ]
لمذكّر الخطوات غير مؤنّث * ومؤنّث الخلوات غير مذكّر « 1 »
ثم قال ، في وصفه : « هذا بيت شعر ، يساوي بيت تبر ، ففيه قلب يقبله كلّ قلب » .
ومما يقارب هذا قول بعضهم : [ الخفيف ]
هو تحت العجاج ليث عرين * وهو فوق الفراش ظبي كناس « 2 »
* * * *
زمن مرّ كلّ عام كيوم * قصرا جرّ كلّ يوم كعام
هكذا كلّ مغنم فهو عين ال * غرم والوجد زائد الإعدام
هامش
( 1 ) دمية القصر ( 1 / 42 ) .
( 2 ) الكناس : المكان الموحش الذي تستكن الظباء فيه من الحر . اللسان مادة ( كنس ) .