سترى إن أعارك الدهر عينا * أن درّ الأيام للأيام
جلّ باري الأمور في صور الأض * داد أبدى اللذات بالآلام
وجلا العزّ في ملابس ذلّ * وكسا الذّلّ صورة الإعظام
وأراك المخدوم ناعم بال * وهو أشقى الخدام بالخدّام
حسبك القنع منصبا وكفى المر * ء نعيما مطارحات الكرام
هي أهنى موارد العيش لكن * كدّرتها مؤونة الاحتشام
من خشوع ولات حين صلاة * واحتراس ولات حين صدام
حركات تجري على غير طبع * وقعود معيّن وقيام
وأشدّ البلا على الرأس تلفى * عمّة مثل ذروة الأهرام
ولباس يغري النّوائب بالأك * ناف ضافي الأذيال والأكمام
صاحبيّ ابغيا لنا خارج العا * لم دارا فبئس دار الزّحام
واصدقاني ألستما بين ليل * ونهار ، ما لي حليف ظلام
واستعيرا لمقلتي هجعة علّ * منامي يعود لو في منام
من أمور تقذي العيون وأخرى * تصدع السمع مثل وخز السهام
مشرب كلّه قذى سوّغته * إلف هذا النفوس بالأجسام
ما أرى موت من فقدنا من الأخ * وان إلا لفرط شوق الحمام
هلكوا همّة وأدركنا اللّ * ه بحمق عشنا به في جمام « 1 »
من أراد العيش الهنيّ فلا يع * مل فكرا فالعيش عيش السّوام
ويك حتى م نحن غرقى بحور الشّ * عر أسرى سلاسل الأرقام
قد عكفنا على غوايتنا نض * رب منها في غارب وسنام
قد غنينا عن الدّروس بما تم * لي علينا صحائف الأيام
من عظات تتلى بغير لسان * وسطور خطّت بلا أقلام
أرمس دراسات عهد وأخرى * طامسات الصّوى وأخرى قدام « 2 »
ولو أنّ العيون زال غشاها * لرأت كلّ أخمص فوق هام
هامش
( 1 ) الجمام ، بالفتح : الراحة . اللسان مادة ( جمم ) .
( 2 ) الصّوى : جمع صوّة وهي حجر يكون علامة على الطريق . اللسان مادة ( صوى ) .