وأثّر فرط اعتلال النسي * م في حركات الغصون فتورا
وللرّيح بالطير فوق الغصو * ن عبث به يستخفّ الوقورا
فبينا يكاد يمسّ الثرى * بها إذ يكاد يمسّ الأثيرا
وماء يسحّ على وجهه * ويسرح في كل واد مغيرا
فلو لا تشبّث حصبائه * به كاد من خفّة أن يطيرا
إذا ما استدار خلال الرياض * تخال معاصم ضمّت خصورا
وقوله في الغزل : [ البسيط ]
كأنما أوقف اللّه العيون على * رؤيا محاسنه لا صابها ضرر
فلو بدا من ورا المرآة لانحرفت * عن أهلها حيث دارت نحوه الصّور
وكثيرا ما يسأل عن معنى البيت الثاني ، وأحسن ما يوجّه به ، أن قوله « من ورا » أي من خلف المرآة ، « لانحرفت » الصور حيث سارت محاسنه ؛ لأن الأبصار وقف على محاسنه ، والمراد من الصور المنحرفة الدّاخلة المرآة .
وإنما أفرد المرآة وجمع الصّور ، مع أن في المرآة صورة واحدة ؛ لأن المرآة الواحدة يمكن أن يرسم فيها صور كثيرة ، على طريقة البّدليّة ، ولا تتعدد المرآة .
والصّور فاعل انحرفت ، وفاعل سارت ضمير راجع إلى محاسنه .
وله : [ الطويل ]
ولي نفس حرّ لا منى تسترقّها * ولا مطمع نحو الهوان يديرها
متى استكبرت تصغر وإن هي صغّرت * تساوى لديها عبدها وأميرها
إذا لمستها كفّ عزّ تطامنت * وإن لحظتها عين هون تطيرها « 1 »
وله ، وهي من غرره : [ الرمل ]
كاد يسعى للتّصابي أوسعى * ويحه ما عفّ حتى نزعا
الصّبا لا سامح اللّه الصّبا * نبّهت من غيّه ما هجعا
واستثارت من أقاصي لبّه * صبوة كان رثاها ونعى
قد صبا طوع هواه ما صبا * ورعى شهب الدياجي ما رعى
هجن ستّرها ليل الصّبا * غضّ عنها صبح فود طلعا « 2 »
هامش
( 1 ) تطامنت : سكنت وهدأت . اللسان مادة ( طمن ) .
( 2 ) فود : جميع الشعر مما يلي الأذن . اللسان مادة ( فود ) .