لو أنه يبقى على الدهور * قرّط آذان الحسان الحور « 1 »
عودا على بدء .
ومما يشبه ما حاوله في التّضمين قول عزّ الدين الموصليّ : [ السريع ]
كالزّرد المنظوم أصداغه * وخدّه كالورد لمّا ورد
بالغت في اللّثم وقبّلته * في الخدّ تقبيلا يفكّ الزّرد
وللبابيّ في ذم من تعذّر : [ الخفيف ]
قد كسا اللّه صبح خدّيه ليلا * وطلى ذلك البياض سوادا
أصبحت ماء وجنتيه سرابا * وغدت جمرة الجمال رمادا
وله أيضا : [ مخلع البسيط ]
نادى لو أن النّدا يجدي * قفوا انظروا ما أصاب خدّي
قد كان وردا بغير شوك * فصار شوكا بغير ورد
مثله لذي الوزارتين أبي الحسن بن الحاجّ : [ المتقارب ]
أبا جعفر مات فيك الكمال * فأظهر خدّك لبس الحداد
وقد كان ينبت ورد الرياض * فأصبح ينبت شوك القتاد
ولعرقلة الكلبيّ : [ الوافر ]
إذا ما الأمرد المصقول جاءت * عوارضه فنقص في ازدياد
وهل يستحسن الإنسان روضا * إذا ما حلّه شوك القتاد
ومن بدائعه قوله من قصيدة ، قالها وهو بالرّوم يتشوّق إلى الباب : [ المتقارب ]
تذكّر بالباب ظبيا غريرا * وعيشا رقيق الحواشي نضيرا
وعهدا ترفّ أساريره * قطفنا به العيش غضّا نضيرا
مساحب أذيال لهو بها * لبسنا الشباب طريّا طريرا
وفي سفح تيماء واد أغنّ * ثراه تراه يفتّ العبيرا
نسيما عليلا وظلّا ظليلا * وماء نميرا وروضا مطيرا
تعانق فيه الغصون الغصون * ويلطم فيه الغدير الغديرا
وللورق صدح بأفنانها * كألحان داود يتلو الزّبورا
هامش
( 1 ) ديوان ابن الرومي ( 195 ) .