فلم يفهم جوابه ، واستبرده .
فلما فهم ابن زهر إنكاره ، قال : قرأت شعر المتنبيّ ؟
قال : نعم ، وحفظته .
قال : أما سمعت قوله : . . . وأنشد البيت ، فعلى نفسك فلتكبّر ، ولفهمك اتّهم وأنكر .
فخجل ، واعتذر .
ومثله استعملوا « الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم » .
قال شيخ الشيوخ بحماة : [ مخلع البسيط ]
فمن رأى ذلك الوشا * ح الصّائم صلّى على محمّد
ولبعضهم في وصف خط : [ الكامل ]
خطّ كما انفتحت أزاهير الرّبى * متنزّه الألباب قيد الأعين
وبلاغة ملء العيون ملاحة * نال النبيّ بها صلاة الألسن
وقد منعها النّوويّ في مثل هذا شرعا .
قال : والوارد في مثله « سبحان اللّه » ، كذا ذكره في أذكاره .
وقال الحليميّ : إنه جائز بلا كراهة .
وبيّنوا وجهه في فقههم .
وله من قصيدة ، أولها : [ المنسرح ]
عوجا على رسم ذلك الطّلل * نقضي حقوق الليالي الأول
لعلّ نثني أعطافه ثانية * وقد ترجّيت غير محتمل
فالدهر يأبى إبقاء مغتنم * فكيف يرجى لردّ مرتحل
لكلّ ماض من شبهه بدل * وما لعهد الشباب من بدل
سقى لويلاتنا بذي سلم * كلّ ملثّ الرّباب منهمل « 1 »
معاهد طال ما اقتطفت بها * زهر الهنا من حدائق الجذل « 2 »
وأطلع السعد في معالمها * بدر المنى في غياهب الأمل
هامش
( 1 ) الملث : الرجل يعد دون أن يفي . اللسان مادة ( ملث ) . الرباب : السحاب الأبيض . اللسان مادة ( ربب ) .
( 2 ) الجذل ، بالتحريك : هو الفرح . اللسان مادة ( جذل ) .