كأن الصّبا رسل الصباح إلى الرّبى * بسرّ أذاع الشّيح خافيه والرّند
كأن طلابي المجد والدهر دونه * ترقّب طيف حال من دونه السّهد « 1 »
كأن يراعي غائص بحر ظلمة * فيلفظ لي من فيه جوهره الفرد
كأن المعاني السانحات لخاطري * كواعب زارت ما لزورتها وعد
منها في المديح :
حديقة فضل لا يصوّح نبتها * ونهر عطاء ما لسائله ردّ
ورقّة أخلاق يسير بها الصّبا * وبأس له ترمي فرائسها الأسد
وقوله من أخرى ، أولها : [ الطويل ]
سرى عائدا حيث الضّنى راع عوّدي * سرى البدر طيف بالدّجنّة مرتد « 2 »
وما رقّ لو لم يرع حيني ولا سرى * على البعد في ثوب الحداد لمرقدي
فأعجبه شوقي إليه على النّوى * كذا كان حيث الشمل لم يتبدّد
وعاتبته والظنّ أيأس طامع * فجاوبني والقلب أطمع مجتد « 3 »
ولاطفته حتى استملت فؤاده * فيا لك سعدا بعضه لين جلمد
وبتّ كأن الدهر ألقى زمامه * إليّ وصافاني فأحرزت مقصدي
وحكّمني من جيده وهو عاطل * فحلّاه دمعي بالجمان المنضّد
إلى أن نعى بالبين صبح كأنه * غراب النوى لكنه غير أسود
من مديحها :
به درّ ضرع المكرمات وثقّفت * قنا الفضل وانهلّت غوارب للصّدي
يساقط من فيه المعاني كأنها * فرائد درّ في ترائب خرّد « 4 »
ومن كلّ سطر فوق طرس كأنه * عذار تدلّى في عوارض أمرد
ومن مقطّعاته قوله مضمّنا : [ الرمل ]
قلت لما أن بدا في خدّه * زرد العارض نبتا وانتضد
أنبات لاح في خدّيك أم * نسج الرّيح على الماء زرد
هامش
( 1 ) السّهد : الأرق . اللسان مادة ( سهد ) .
( 2 ) الدجنة : الغيم المطبق أو الظلمة . اللسان مادة ( دجن ) .
( 3 ) المجتدي : السائل . اللسان مادة ( جدا ) .
( 4 ) الخرد : جمع خريدة وهي البكر التي لم تمس قط . اللسان مادة ( خرد ) .