تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قلت : أجاد في هذا التضمين ، ولطف في نقله . وأصله ما قال صاحب بدائع البدائة : روي عن عبد الجبار بن حمديس الصّقلّيّ ، قال : صنع عبد الجليل بن وهبون المرسيّ الشاعر لنا نزهة بوادي إشبيليّة ، فأقمنا فيه يومنا فلما دنت الشمس للغروب هبّ نسيم ضعيف غضّن وجه الماء ، فقلت للجماعة : أجيزوا . [ الرمل ]
حاكت الريح من الماء زرد
فأجازه كلّ منهم بما تيسّر له . فقال لي أبو تمّام غالب بن رباح الحجّام : كيف قلت يا أبا محمد ؟ فأعدت القسيم له . فقال : [ الرمل ]
أيّ درع لقتال لو جمد
ثم قال صاحب البدائع ، بعد ما سبق : وقد نقله ابن حمديس إلى غير هذا الوصف ، فقال : [ الرمل ]
نثر الجوّ على التّرب برد * أيّ درّ لنحور لو جمد « 1 »
فتناقض المعنى بذكر البرد لو جمد ، إذ ليس البرد إلا ما جمّده البرد ، اللهم إلا أن يريد بقوله : « لو جمد » لو دام جموده ، فيصح . ومثل هذا قول المعتمد بن عبّاد ، يصف فوّارة « 2 » : [ الكامل ]
ولربما سلّت لنا من مائها * سيفا وكان عن النواظر مغمدا طبعت لجينا ثم زانت صفحة * منه ولو جمدت لكان مهنّدا
وقد أخذ المقّريّ هذا المعنى ، فقال يصف روضا : [ الطويل ]
لو دام هذا النّبت كان زبرجدا * ولو جمدت أنهاره كنّ بلّورا
وهذا المعنى مأخوذ من قول علي التّونسيّ الإياديّ ، من قصيدته الطائية المشهورة : [ البسيط ]
ا لؤلؤ قطر هذا الجوّ أم نقط * ما كان أحسنه لو كان يلتقط
والمعنى كثير للقدماء ، قال ابن الرّوميّ ، من قطعة في العنب الرّازقيّ :
هامش
( 1 ) ديوان ابن حمديس ( 169 ) . ( 2 ) ديوان المعتمد بن عباد ( 29 ) .