ربّ القوافي التي لآلئها * تودّ لو قلّدت بها الناهد
إذا تأمّلتها وجدت فتى * شهب الدياجي بفكره صائد
وقوله من أخرى ، أولها : [ الطويل ]
هو الشوق حتى يستوي القرب والبعد * وصدق الوفا حتى كأن القلى ودّ
فلا رقدت عين يؤرّقها هوى * ولا خمدت نار يسعّرها خدّ
ألا في سبيل الأعين النّجل ما جرى * بمنعرج الجرعاء حيث انطوى العهد
عشيّة أدناني وأقصاهم الهوى * برغمي وأرضاهم وأسخطني البعد
تذكّر عيشا قد طوى نشره النوى * وعفرا عفى من سربها الأجرع الفرد
خليليّ نجد تلك أم أنا حالم * لقد كذبتني العين ما هذه نجد
بلى هذه نجد فأين ظباؤها * أأحجبها عزّ أم اغتالها فقد
وما صنعت من بعدنا تلكم الدّمى * وكيف ذوت هاتيكم القضب الملد « 1 »
كأن قد أضلّ البين في عرصاتها * منى أو عليها في فؤاد النوى حقد
لقد خلدت ممّا دهاك جهنّم * بأحشائنا يا جنّة خانها الخلد
خليليّ ما ودّاكما ودّ مخلص * أما فيكما هزل إذا لم يكن جدّ
أفوق سواد الليل تبغى نجومه * غشاء فلم لم تصح أعينها الرّمد
كأن تعالى اللّه ذا البدر في السما * مليك مطاع والنجوم له جند
كأن سماء الليل روض منمّق * خمائله مسك أزاهره ندّ
كأن الدجى والبرق والزّهر ناهد * من الزّنج يزهيها فيضحكها العقد
كأن الثريا كف نقّاد استوى * على نطع سبج فوقه نثر العقد
كأن نجوم الليل من حيرة بها * ركائب تسري ما لها في السّرى قصد
كأن وميض البرق في حالك الدجى * صفاء بقلب قد توطّنه الحقد
كأن الكرى سرّ كأن الدجى حشا * كأن المنى طفل كأن الرّجا مهد
كأن السّها معنى دقيق بفكرة * فآونة يخفى وآونة يبدو
كأن الدجى والفجر يفتق زيقه * مواطن غيّ قد أناخ بها الرّشد
هامش
( 1 ) الملد : الناعمة . اللسان مادة ( ملد ) .