بتقليد حماة ، بعد عزل وقع له ، فالتفت ، وقال بصوت ضعيف :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
[ يوسف : 41 ] وحان من الحين المكتتب ما حان .
فدعوت له بامتداد الأجل ، وسلّيته عن ذلك الاضطراب والوجل .
فرأيته قد تجمّع ، وبكى ملء جفونه وتوجّع .
وقال : واللّه ما أبكي إلّا من يسوؤه الآن بعدي ، وهو يتمنّى الأودّاء بعدي .
ثم أنشد : [ الكامل ]
لا يحسب الإنسان بعد ذهابه * مكث الأسى في عشرة وقرين
في الحال يعتاضون عنه بغيره * ويعود ربّ الحزن غير حزين
العندليب الورد كان أمامه * لمّا مضى غنّى على النّسرين
ثم فارقته ، ففي تلك الليلة تولّاه مولاه ، وفارق دنياه .
فبكى عليه السيف والقلم ، وانفجع فيه العلم والعلم .