تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

الباب الثاني في نوادر أدباء حلب

وهي البلدة الطيّبة الماء والهوا ، التي توافقت على حسن بنائها ولطف أبنائها الأهوا . أحياها اللّه تحية تنحطّ بالخصب سيولها ، وتجرّ باللطف على سرحة الرياض ذيولها . فيها التّرحيب مذخور للمقيم والظّاعن ، ولا محلّ فيها يلفى للقادح والطاعن . ولها المرأى الذي يسافر فيه الطّرف فيأخذ بحظّه ، ويستولي عليه الفرح حتى يخاف على قلبه ولحظه . فبينا تحسب الأرض نضارا تكتسي برد الضّحى فتحسبها عسجدا ، وبينا ترى جنّاتها أنبتت درّا إذا هي أطلعت زبرجدا . وهناك الحصن الذي عانق السّماك ، يكاد أهله يقتطفون نرجس الكواكب من فلك الأفلاك . [ الطويل ]
يزرّ عليه الجوّ جيب غمامه * ويلبسها من حليه الأنجم الزّهرا
وقد أحاط به الخندق إحاطة الهالة بالقمر ، والسّوار بالمعصم ، وحوله الأبنية الشامخة تستنزل بحسن رونقها النّسر المحلّق والغراب الأعصم . ولأهلها من عهد بني حمدان أمراء الكلام ، وأجلّ من استعملت في مدائحهم الدّويّ واستخدمت الأقلام . اعتلاق بالأدب وارتباط ، وتفوّق فيه يدعو إلى حسد واغتباط . ولشعرهم في القلوب مكانة ، كأنما شيّدوا بأهواء القلوب أركانه . فصبّوا على قوالب النجوم ، وغرائب المنثور المنظوم . وباهوا غرر الضحى والأصائل ، بعجائب الأشعار والرسائل . وقد ظهر منهم قريبا جماعة تنازعوا الفضل في غايات مستبق ، وكلّ منهم وإن اختلفت حاله فالقول في فضله متّفق . [ الطويل ]
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 243 | محمد أمين المحبي