إذا وصفت علاه عكفت طيور المعاني « 1 » على أوكار الفكر ، وإذا تليت حلاه تنبّهت عيون الرياض من نسمات الآصال والبكر .
وشعره ملّكه الحسن رقّه ، فتكاد تشربه الأسماع لطفا ورقة . [ الوافر ]
كلام بل مدام بل نظام * من المرجان أو حبّ الغمام
يروح كأنه روح وراح * ويجري في العروق وفي العظام
وقد وافيتك منه بما يغالى في مدحه ، ويعلم منه وفور قسمه من الأدب ، وفوز قدحه .
فمنه قوله يتوسّل : [ م . الكامل ]
هوت المشاعر والمدار * ك عن معارج كبريائك « 2 »
يا حيّ يا قيّوم قد * بهر العقول سنا بهائك
أثني عليك بما علم * ت وأين علمي من ثنائك
متحجّب في غيبك ال * أحمى منيع في علائك
فظهرت بالآثار وال * أفعال باد في جلائك
عجبا خفاؤك من ظهو * رك أم ظهورك من خفائك
ما الكون إلا ظلمة * قبس الأشعّة من ضيائك
وجميع ما في الكون فا * ن مستمدّ من بقائك
بل كلّ ما فيه فقي * ر مستميح من عطائك
ما في العوالم ذرّة * في جنب أرضك أو سمائك
إلّا ووجهتها إلي * ك بالافتقار إلى غنائك
إني سألتك بالذي * جمع القلوب على ولائك
نور الوجود خلاصة ال * كونين صفوة أوليائك
إلّا نظرت لمستغي * ث عائذ بك من بلائك
قذفت به من شاهق * أيدي امتحانك وابتلائك
ورمته من ظلم العنا * صر والطبائع في شبائك
هامش
( 1 ) يقال : طير عاني أي أسير . اللسان مادة ( عنا ) .
( 2 ) القصيدة في ديوانه العقود الدرية ( 5 ) .