لم يكن في مقام ذا اللّبّ فضل * قطع السيف وهو ضمن القراب
أدرك المسك بالتنقّل شأوا * وهو في أرضه دوين التراب
فالفتى الشهم من إذا شام ضيما * لا يبالي بفرقة الأحباب
منها :
كيف مكثي ما بين أظهر قوم * عهدهم في ثباته كسراب
جارهم إن غدا عزيزا عليهم * كان كالشّاة في مقيل الذئاب
هم إذا صادروا أسود شراء * وإذا حاربوا فدون الكلاب
كم أناس من دارهم أخرجوهم * ليسومونهم بسوء العذاب
إن فرعون ثم نمرود كانا * دونهم في اختراع سوء العذاب
ومساويهم التي مثل هذا * عدد الرمل والحصا والتراب
ربّ يا من أباد عادا وأودى * بثمود ذوي النفوس الصّعاب
لا تذر منهم على الأرض شخصا * إنهم جاحدون نصّ الكتاب
وانتقم مسرعا وعجّل عليهم * ليس فينا صبر ليوم الحساب
قوله : « قطع السيف » إلخ . من قول بعضهم :
السيف لا يقطع في قرابه ، والليث لا يفترس في غابه .
وقوله : « أدرك المسك » من قولهم :
المندل الرّطب حطب في أوطانه ، والمسك دم في سرر غزلانه .
وله من قصيدة أخرى ، أولها : [ الطويل ]
تبدّت فأضحى البدر في الأفق غائبا * وشامت فولّى الظبي في البيد هاربا
ربيبة خدر يحرس الحسن وجهها * بسهم لحاظ يجعل القوس حاجبا
إذا ابتسمت عن صبح ثغر منوّر * تشاهد منها في النهار كواكبا
وإن برزت في أسود الشّعر ضحوة * رأيت الدجى للصبح أضحى مصاحبا
فما دوحة سقى النّدى نسج بردها * وحاكت حبال الشمس منه جلائبا
ملوّنة من خيط ليل وفجره * منوّعة الألوان تبدي العجائبا
إذا سائل الغدران حنّ صداؤه * وطائرها الميمون غنّى مجاوبا
بأبهج منها حلّة وطراوة * وأخصب مرعى من حماها وجانبا