تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لم يكن في مقام ذا اللّبّ فضل * قطع السيف وهو ضمن القراب أدرك المسك بالتنقّل شأوا * وهو في أرضه دوين التراب فالفتى الشهم من إذا شام ضيما * لا يبالي بفرقة الأحباب
منها :
كيف مكثي ما بين أظهر قوم * عهدهم في ثباته كسراب جارهم إن غدا عزيزا عليهم * كان كالشّاة في مقيل الذئاب هم إذا صادروا أسود شراء * وإذا حاربوا فدون الكلاب كم أناس من دارهم أخرجوهم * ليسومونهم بسوء العذاب إن فرعون ثم نمرود كانا * دونهم في اختراع سوء العذاب ومساويهم التي مثل هذا * عدد الرمل والحصا والتراب ربّ يا من أباد عادا وأودى * بثمود ذوي النفوس الصّعاب لا تذر منهم على الأرض شخصا * إنهم جاحدون نصّ الكتاب وانتقم مسرعا وعجّل عليهم * ليس فينا صبر ليوم الحساب
قوله : « قطع السيف » إلخ . من قول بعضهم : السيف لا يقطع في قرابه ، والليث لا يفترس في غابه . وقوله : « أدرك المسك » من قولهم : المندل الرّطب حطب في أوطانه ، والمسك دم في سرر غزلانه . وله من قصيدة أخرى ، أولها : [ الطويل ]
تبدّت فأضحى البدر في الأفق غائبا * وشامت فولّى الظبي في البيد هاربا ربيبة خدر يحرس الحسن وجهها * بسهم لحاظ يجعل القوس حاجبا إذا ابتسمت عن صبح ثغر منوّر * تشاهد منها في النهار كواكبا وإن برزت في أسود الشّعر ضحوة * رأيت الدجى للصبح أضحى مصاحبا فما دوحة سقى النّدى نسج بردها * وحاكت حبال الشمس منه جلائبا ملوّنة من خيط ليل وفجره * منوّعة الألوان تبدي العجائبا إذا سائل الغدران حنّ صداؤه * وطائرها الميمون غنّى مجاوبا بأبهج منها حلّة وطراوة * وأخصب مرعى من حماها وجانبا