إذا عنّ ذكراهم فتمزيق ملبس * يريح بناء الفكر من حلّة العرى
بمحراب صدر القلب معتكف به * هواهم تلا من ذكرهم ما تيسّرا
فمنهم :
« 110 » مصطفى بن عثمان البابيّ
اصطفيته مفتاح الباب ؛ لكونه منسوبا إليه ، وجعلت معرفة القشر من اللباب ، متميّزا به ومحالا عليه .
وأحسب أني أتيت بأمر معقول ، وإذا أرسلت نفسي في وصفه ووصف بلده فأجدها تقول : [ السريع ]
البلدة الشهباء مشحونة * بلطف أشعار وآداب
ممنوعة بالسّور لا يبتغى * دخولها إلا من الباب
وهو شرف لعصره ومفخر ، وبحر يهتاج عبابه ويزخر .
تمادى في ميدان الشهباء طلقه ، واستوفى الخصلة التي ناسب فيها خلقه خلقه .
وأصبح في الفضل وحيدا ، ولم تجد عنه النّباهة محيدا .
وناهيك بمحاسن قلّدها ، ومناقب أنبتها وخلّدها .
إذا تليت في المجامع ، اهتزّت الأعطاف وتشنّفت المسامع .
وهكذا النّسمات إذا هبت في الأسحار ، رفّت لها أهداب النبات وطنّت آذان الأشجار .
تروّق بها الخمرة في الكاس ، وتجلو رويحات السّحر إذا صدّتها البشر بالأنفاس .
هامش
( 110 ) - مصطفى بن عبد الملك ، وقيل : عثمان ، البابي ، الحلبي ، الأديب ، الفاضل ، المتمكن من المعارف .
نشأ بحلب وأخذ بها العلوم عن جمع من أجلهم : الشيخ أبو الجود البتروني ، والنجم الحلفاوي ، والشيخ أبو الوفا العرضي ، والمنلا إبراهيم الكردي ، والشيخ جمال الدين البابولي . ودخل دمشق صحبة ابن حسام قاضي القضاة بدمشق في سنة إحدى وخمسين وألف ، وأخذ بها عن الشيخ عبد الرحمن العمادي ، والنجم الغزي وأجازه مشايخه . ورحل إلى الروم فدرس بها وانتفع به جماعة من فضلائها ، ثم سلك طريق الموالي ، وتولى قضاء طرابلس الشام ، ثم مغنيسا ، ثم بغداد ، ثم المدينة المنورة في سنة إحدى وتسعين وألف ، وحج في هذه السنة فتوفي بمكة ودفن بالمعلاة ، بعد أن قضى مناسكه .
والبابي : نسبة إلى الباب قرية من قرى حلب لها واد مشهور بطيب الهواء وكثرة الرياض . ا ه .
خلاصة الأثر ( 4 / 377 ) .