لها لا لعزّ حقّ وصف كثيّر * وتوبة في ليلى أعادته كاذبا
صدق توبة ليلى مشهور ، وأصله ما روي أنه لمّا شغف بها ، واشتهر أمره وأمرها به ، قال : [ الطويل ]
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح « 1 »
فيقال : إنها مرّت على قبره ، وهي راكبة على جمل ، ومعها زوجها ، فقال لها زوجها : هذا قبر الكذّاب ، سلّمي عليه ، حتى ننظر وعده .
فقالت له : خلّه ، فقد مات إلى رحمة اللّه تعالى .
فقال لها : لا بدّ من ذلك .
فسلّمت عليه ، فطار من جانب قبره طائر ، فهاج جملها ، فوقعت واندقّت عنقها ، فدفنوها إلى جانبه .
أخرجه صاحب « الأغاني » عن المدائنيّ .
وله في النّسيب : [ الخفيف ]
آه من لي بظبية فتّانه * وهي تلهو ومهجتي ولهانه
ذات ثغر كأنه اللّؤلؤ الرّ * طب حكى كفّها وحاكى بنانه
قولهم : « في اللؤلؤ الرطب » كناية عما فيه من ماء الرّونق والبها ، ونعمة البشرة وتمام النقا ؛ لأن الرطوبة فصل مقدّم لذات الماء ، فهي تنوب عنه في الذكر وليس يعني بالرطوبة فيه المعنى الذي هو نقيض اليبوسة .
قاله أبو الرّيحان في كتابه « الجماهر » .
وقوله : « حكى كفها وحاكى بنانه » .
المراد بمحاكاة كفّها في تناسب أصابعه واستوائها ، وبمحاكاته لبنانه في حمرتها ؛ فيكون قصد تشبيهين : تشبيه أسنانها ، وتشبيه شفتيها .
هذا ما يظهر من البيت .
هي في القدّ غصن بان ولكن * من رأى النّهد قال ذي رمّانه
يا عجيبا منها تظن سلوّا * من فؤادي وتشتكي سلوانه
هامش
( 1 ) زقا : صاح . انظر لسان العرب ، مادة ( زقا ) .