ومن ساجعة ، ذات غصّة متراجعة .
معشوقة التّفويف ، معلمة الرّمل والخفيف .
يندى بمرتحل الرّذاذ عاتقها ، وفي أحشائها زفرة من الشوق لا تفارقها .
ومن ساق حرّ كأنما اكتحل بنار الجوانح ، وبرز على منصّة المناوح لكل مطارح .
جوار على قضب الأراك تناوحت * وما هي إلا للقلوب جوارح
وإذا بولدان كأنّهن شوارد آرام ، أو بدور تمام ، يتطلّعن من فروج الغمام .
من كل ذي طرف منهوك النّظر ، بادي الفتور والحور .
بمحيّا وسيم يندى بمائه ، قد أطلع فيه النعيم آية روائه .
وجيد معشوق الغيد ، على قوام رهيف التّثنّي والميد .
كأنه الغصن يمرح في برده ، والصبح ينساخ نوره من طوقه وعقده .
قد رفعوا سجوف التكلّف ، وهصروا بأغصان التألّف .
وعلى يد كلّ واحد كأس مدام ، وإبريق منزوع الفدام .
وهما يتعاقران السّلاف على روض وغدير ، وسماع بمّ وزير .
حتى مرج الدّوح بهم واضطرب ، وجرت الأكواب على الخبب .
فبينا أنا متعجّب من هذه الآثار العبقريّة ، ومتأمّل في هذه المحاسن الربيعيّة .
وإذا بالفكر قد رفع الحجاب منشدا ، وإلى وجه الطرب مرشدا .
فقال : [ البسيط ]
إليك نزعة آداب يرفّ بها * طير الفصاحة إيناسا وتطريبا
لا تعجل اللّوم فيها واستشفّ لها * معنى يرفّ ويندى بيننا طيبا
وربّما أفصحت من بعد عجمتها * وعاد ترجيعها مدحا وتشبيبا
فعاد سمعك مئناس القريض بها * فليس يألوك إبداعا وتهذيبا
فحيث ما جلت تلقى روضة أنفا * منها ومسكا على الأرجاء منهوبا
ومترفا لم يزل بالدّلّ منتطقا * بالطّرف متّشحا بالحسن معصوبا
من حيث لا روضة عند العيان ترى * فيها ولا مسمعا يشدو ولا كوبا
وإنما هو تمويه على نسق * تخاله شاربا للذهن مشروبا