دراهما من يواقيت على قضب * تراكمت تحت دينار على طبق
وقد أحاطت لرقص الدّستبند بها * من الزّبرجد حيتان من الورق
البرعوم ، والبرعم ، والبرعمة ، والبرعومة ، بضمّهن : زهرة الشجرة قبل أن تنفتح .
ورقص الدستبند : معروف للعجم ، يأخذ بعضهم بيد بعض ، يقال له الفنزج ، بفتح الفاء .
ولقد أتى بأبدع ما يستعذب ويستغرب .
ومنزعه في هذا ما في كتاب « ازدهار الأزهار » للشّقاشقيّ ، حيث أنشد فيه :
[ المنسرح ]
وقد فتح الورد جنبذا بهجا * يكاد منه الدينار ينسبك
عقيق أوراقها على ذهب * يحمله من زبرجد سمك
قال : لم أسمع في زرّ الورد الأخضر ، الحاوي للزهر الأحمر ، أبدع من هذا التشبيه ، بل لم أسمع فيه شيئا البتّة غيره ، وهو من بدائع التّشبيهات ، ورائع التّوجيهات ، التي يطرب عليها الأديب ، ويهتزّ لها العاقل الأريب .
وقد أغار عليه الأمير طاهر ، فقال : [ م . الكامل ]
انظر إلى الورد الجنيّ * كأنه الخدّ المورّد
من حوله ورق كحي * تأن خلقن من الزّبرجد
ومما يستبدع ويستظرف ، قوله في تشبيه المضعف : [ البسيط ]
ونرجس الروض قد حيّى بمضعفه * في أصفر فاقع مع أبيض يقق
كأنه وهو في قضب منعّمة * يلقي النسيم عليها نفس معتنق
أمشاط درّ من الإبريز في جمم * جعد فما بين مجموع ومفترق
الجمم : جمع جمّة ، وهي من الإنسان مجتمع شعر ناصيته .
وقوله في تشبيه الياسمين : [ البسيط ]
وأطلع الياسمين الغضّ حين بدا * درّا يفوح بنشر منه منفتق
كروبجات صغار سال في لمع * من أفقها ذائب الياقوت في الشّفق « 1 »
وقوله في الزهر المعروف بالعنبر بوي ، ومعناه رائحة العنبر : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الروبج : درهم يتعامل به أهل البصرة . ا . ه لسان العرب ، مادة / ربج / .