أشبهت جسمي نحولا * فهل تعشّقت حسنك
وكان جفنك مضنى * فصرت كلك جفنك
وزادك السّقم حسنا * واللّه إنّك إنّك
وللسيد محمد ثلاثة أبناء ، كثلاثة هقعة « 1 » الجوزاء ، وإن أربوا عليها في السّنا والسّناء :
« 64 » السيد عبد الرحمن
هو في السّن يكبرهم ، وفي الأخذ بأطراف الشّعر يكثرهم .
ومكانه منهم الأخطر الأنفس ، وصبح الفضل عن ابتهاجه يتنفّس .
وذاته شغل للحبّ الواجد ، وشأن القلوب في محبّته شأن القلب الواحد .
قطف الكلام لمّا نوّر ، ورتّب محاسن البديع في درر كلماته وطوّر .
وقد فجعت به بنو الآداب في ميعة شبابه ، وفقدت منه سيّدا ألمّ بخالصة الأدب ولبابه .
فلا عذر للدمع إن لم يساجل عليه المزن ، ولا للنفس إن لم تعاشر في مصابه الحزن .
وأرجو اللّه سبحانه ، أن يمنحه روحه وروحانه .
وكنت صحبته أياما ، نبّهت فيها حظوظا نياما .
فما زلت أتروّح نسيم لطفه وأنتشقه ، وأقول فيه ما يقول المفتون فيمن يعشقه .
وكان أتحفني من أشعاره بطرف تروى وتنقل ، وبمثلها يجلى القلب من صداه ويصقل .
هامش
( 1 ) الهقعة : ثلاثة كواكب نيّرة قريبة من بعضها . اللسان ، مادة / هقع / .
( 64 ) - السيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد كمال الدين بن محمد بن الحسين ، الدمشقي ، المعروف بابن النقيب . وكان نادرة وقته في الفضل والأدب والذكاء وجودة القريحة وحسن التخيل ، وكان مطلعا على اللغة والشعر وأنواعه الاطلاع التام ، وفضله أشهر من أن ينوه به . تخرج بوالده وغيره من فضلاء العصر حتى برع وأتقن فنونا ، تعاني الإنشاء ونظم الشعر في طليعة عمره فأحسن فيهما كل الإحسان وضرب فيهما بالقدح المعلى ، وكان يتخيل التخيلات البعيدة البديعة في التشابيه العجيبة والنكات المتقنة ، والمعميات العويصة ، وتملك رق الإتقان والإبداع ويعرب وراءه من أدب كثير وحفظ غزير ، وقريحة غير قريحة ، وطبع غير طبع .
وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين وألف ، وتوفي مطعونا في ربيع الثاني سنة إحدى وثمانين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 390 ) .