وأقاح كأنه ثغر الحبيب بلا مرا ، وقصور من العسجد السّبيك مشرفة الذّرى .
وياسمين كأنه أثل الأبكار ، أو صلبان من الفضة صغار .
وبنفسج كأنه العوارض الطّريرة ، أو رصّة القرط في سالفة مهمومة غريرة .
وشقيق كأنه أقداح العقيق ، قد رسب بقراراتها مسك فتيق .
وآذريون كأنّهنّ مداهن عسجد ، على سواعد زبرجد .
قد ضمّخت أوساطها بغالية ، وسماوتها من ذاك خالية .
وسوسان كبياض السّوالف ، أو جياد الوصائف .
وترنجان كأنها وشم على زنود ، أو بساط سندس ممدود .
ومردقوش « 1 » كأنما مفروقة آذان خرّد ، ومجموعه صرح من الزّمرّد ممرّد .
وريحان يعدّه النديم ليوم الفراغ ، ويحكيه الحبيب بسلاسل الأصداغ .
وقرنفل كأنما توقّد بالجمر ، وانعقد من الخمر .
على مكاحل خضر معشوقة ، وسواعد صفر ممشوقة .
وسنبل لازورديّ الأديم ، عنبريّ الشّميم .
تخاله بأكفّ الولائد ، كأنه شنوف علّقت إلى مراود .
وبادورد ، تسمّى برائحة العنبر والورد .
كأنه هالة البدر في القياس ، أو شمسة تفكّكت من الألماس .
والطير جذلان مبتهج ، بين فارد ومزدوج .
قد صدح ومرح ، وغنّى بكل مقترح .
فمن عندليب قد أخذ من الغرام بنصيب ، وحرّك نوازع المحب للحبيب .
كأنما رقّش بحوّة « 2 » اللّعس ، أو قدّ طوّق من أديم الغلس .
ومن شحرور ، قد أعلن بالسرور ، وترنّم خلف السّتور .
ثم برز لمناغاة كل أورق صدوح ، كأنه راهب في مسوح .
وقد صيغت من الأبنوس قوائمه ، وصبغت بعصارة المرجان ملاثمه .
ومن مطوّق قد حنّ إلى إلفه وتشوّق ، وترسّل بالأغاريد وتتوّق .
ومن قمري راح يقهقه بترجيعه ، ويحكى إبريق المدام عند سفك نجيعه .
هامش
( 1 ) مردقوش : نبت طيّب الرائحة . الصحاح ، مادة ( مرد ) .
( 2 ) الحوّة : سواد مائل الخضرة . اللسان ، مادة ( حوا ) .