والشّعر ضرب من التّصوير قد سلكت * فيه القرائح تدريجا وترتيبا
فالروض روض السّجايا طاب منبتها * والزهر زهر الثّنا نهديه مرغوبا
والكأس كأس الوداد المحض مرتشفا * والحسن حسن الوفا تلقاه محبوبا
والطير طير بيان ظلّ مغتردا * طوبى لمن بات يقري سمعه طوبى
والسجع طيب حديث ظلّ جوهره * بين الأخلّاء منثورا وموهوبا
وتلك أوصاف من طابت مكاسره * ومن غدا جوهرا للفضل منخوبا
أعني به حمزة الرّاقي إلى شرف * يرى به كوكب الجوزاء مجنوبا
من راح منتدبا للفضل يجمعه * والعرف يصنعه بدءا وتسبيبا
والمكرمات غدت في طبعه خلقا * ونحلة الودّ دأبا منه مدؤوبا
إليك يا موئل الآداب غانية * تهدي ثناء كأنفاس الرّبى طيبا
رفّه بعيشك سمع الودّ منك بها * وأولها بجميل القول ترحيبا
وقوله في تشبيه الياسمين : « أو صلبان » إلخ ، من قول ابن قرناص : [ المنسرح ]
انظر إلى خيمة وقد نصبت * خضراء عند الصّباح مبيضّه
كأنها قبّة لراهبة * وقد كستها صلبان من فضّه
ومن التّشابيه في البنفسج قوله : [ البسيط ]
بنفسج بذكيّ المسك مخصوص * كخدّ أغيد بالتخميش مقروص
وقال آخر : بنفسح كآثار العضّ ، في البدن الغضّ .
وقوله : « وشقيق ، كأنه أقداح العقيق » إلخ ، هذا نقل فيه تشبيه الآذريونة من بيت قيل فيها ، وهو : [ الطويل ]
وحول آذريونة فوق أذنه * ككأس عقيق في قرارته مسك
وضمير « حول » يرجع إلى المحبوب .
والآذريون : نور أصفر ، معرّب آذركون ، أي لون النار . والعرب كانت تجعله خلف أذنها تيمّنا .
وأصله أن أردشير بن بابك ، كان يوما بقصره ، فرآه فأعجبه ، ونزل لأخذه فسقط قصره ، فتيمّن به .
وهو نور خريفيّ ، يمدّ ويقصر .