ولا أكره الخطب الملمّ فربما * أتى النفع من حال تراءى به الضّرّ
وللّه ألطاف يدقّ خفاؤها * فكم خيف أمر كان في ضمنه النصر
وكم عمّني بالفضل والنّعم التي * يقلّ عليها منّي الحمد والشكر
إذا رمت أحصي وصفها ببيانها * فهيهات يحصى الرّمل أو يحصر القطر
وله من أخرى ، مطلعها : [ المتقارب ]
أراني الزمان فعالا خسيسا * وخطبا يبدّل نعماه بوسا
منها :
ومذ أسكرتني صروف الزمان * نسيت بها الكأس والخندريسا « 1 »
وألزمت نفسي حال الخمول * وعفت المنى وهجرت الجليسا
فقد يمكث السيف في غمده * مصونا ويستوطن اللّيث خيسا « 2 »
ومنها في المديح :
بعزم تراه إذا ما بدا * بمعضل أمر يفلّ الخميسا
ولا يملك القلب منه الرّداح * ولو أشبه الوجه منها الشموسا
ولو تك لو لم تمس ما اهتدت * غصون الرّياض إلى أن تميسا « 3 »
وله من أخرى ، مستهلها : [ الكامل ]
خفّض عليك أخا الظّباء الرّتّع * أنت الشريك بما رميت به معي
أرسلت من أجفان لحظك أسهما * مذ فوّقت لم تخط قلب مروّع
قد ظلّ موقعها الفؤاد وإنّني * لم ألق غيرك ثمّ في ذا الموضع
كلف بحبّات القلوب كأنما * تبغي الوقوف على الضّمير المودع
يا من غدا يسطو عليّ بهجره * أوما رحمت نحيب صبّ مولع
شيئان تنصدع الجوانح منهما * تغريد ساجعة وأنّة موجع
كم رمت أخفي عن سواك صبابتي * وبها ينمّ عليّ شاهد أدمعي
يهفو لغيّ فيك قلبي ثم لا * يصغي لغشّ بالرّشاد مقنّع
هامش
( 1 ) الخندريس : الخمر القديمة . لسان العرب ، مادة / خندرس / .
( 2 ) الخيس : هو موضع إقامة الأسد . اللسان ( خيس ) .
( 3 ) الميس : هو الميل والتبختر . اللسان ، مادة / ميس / .