قل للعذول عليك يترك غشّه * بالنّصح لي فلذاك أذني لا تعي
لم تخف قطّ بشاشة لؤم الفتى * فالطبع يفضح حالة المتطبّع
إن الملام وحقّ وجهك في الهوى * ما زاد غير تولّهي وتولّعي
قد زاد فيك تألّفي بتألّمي * وتفكّري فيه انتهى لتمتّعي
الأبيات الثلاثة الأول هي بعينها ( ثلاثة المهيار ) « 1 » :
أودع فؤادي حرقا أو دع * ذاتك تؤذى أنت في أضلعي
أمسك سهام اللحظ أو فارمها * أنت بما ترمي مصاب معي
موقعها القلب وأنت الذي * مسكنه في ذلك الموضع
ومن مقطّعاته قوله : [ الطويل ]
إذا منعت سحب العواذل وجهه * وحجّب عني نوره وهو ساطع
فمن نار أحشائي تصاعد برقها * وهاطلها ما أمطرته المدامع
وله في الغزل : [ الطويل ]
عجبت لحسادي عليك وليتهم * دروا أنّني من نقضك العهد في ضنك
مضى ظنّهم في مين وعدك صحة * وحقّق إنجازا عريّا عن الشّرك
فبين وعيد صادق لا تحيده * ووعد كذوب ليس يؤذن بالشّكّ
غدّوت ولي حال كما تشتهي العدا * وسحب دموعي أنبتت كلأ الهتك
فلله من أخلصت دهري ودّه * وعذّبني بالغدر والهجر والفتك
وقوله ، وفي شخص اسمه موسى : [ الطويل ]
يناديك يا موسى فؤاد تكثّرت * عليه وشاة في هواك خصوم
وليس عجيبا أن تولّه في الهوى * وأنت له بين الأنام كليم
وله في غرض : [ الكامل ]
كم ذا تظلّ مؤرّق الأجفان * ما عشت وثّابا لنيل أماني
فبكلّ واد أنت رائد مطلب * وبكلّ ناد أنت ناشد شان
ترد الخطوب لمورد هاعت به * أسد الفلا مذعورة الأعيان
لا تهتدي فيه القطا لورودها * إلا بورد الضّيغم الظّمآن
هامش
( 1 ) ديوان مهيار ( 3 / 134 ) .