تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومعاشر ما شان صدق وفائهم * نقض العهود ولا الوداد مراء ما كنت أحسب قبل يوم فراقهم * أن سوف يقضى بعد ذاك بقاء فسقى ربى وادي دمشق وجادها * من هاطل المزن الملثّ حياء « 1 » فيها أهيل مودّتي وبتربها * لجليل وجدي والسّقام شفاء ورعى ليالينا التي في ظلّها * سلفت ومقلة دهرنا عمياء أترى الزمان يعود لي بإيابها * ويباح لي بعد البعاد لقاء فإلى متى يا دهر تصدع بالنّوى * أعشار قلب ما لهنّ قواء « 2 » وتسومني فيك المقام بذلّة * ولهمّتي عمّا تسوم إباء فأجابني لولا التّغرب ما ارتقى * رتب العلا من قبلك الآباء فاصبر على مرّ الخطوب فإنما * من دون كلّ مسرّة ضرّاء واترك تذكّرك الشآم فإنما * دون الشآم وأهلها بيداء
وقوله من قصيدة في المدح ، مستهلها : [ الرمل ]
شام برقا لاح بالأبرق وهنا * فصبا شوقا إلى الجزع وحنّا وجرى ذكر أثيلات النّقا * فشكا من لاعج الشوق وأنّا « 3 » دنف قد عاقه صرف الرّدى * وخطوب الدهر عمّا يتمنّى شفّه الشوق إلى بان اللّوى * فغدا منهمل الدمع معنّى أسلمته للرّدى أيدي الأسى * عندما أحسن بالأيام ظنّا طالما أمّل إلمام الكرى * طمعا في زورة الطّيف وأنّى كلّما جنّ الدجى حنّ إلى * زمن الوصل فأبدى ما أجنّا وإذا هبّ نسيم من ربى * حاجر أهدى له سقما وحزنا يا عريبا بالحمى لولاكم * ما صبا قلبي إلى ربع ومغنى كان لي صبر فأوهاه النّوى * بعدكم يا جيرة الحيّ وأفنى قاتل اللّه النّوى كم قرّحت * كبدا من ألم الشوق وجفنا
هامش
( 1 ) الملث : المقيم . اللسان مادة ( لثث ) . ( 2 ) قواء : الأصل : قوى : جمع قوة ، وإنما مد المقصور للقافية . ( 3 ) النقا : الخصر النحيل الدقيق الذي ليس فيه لحم كثير . اللسان مادة ( نقا ) .