إلا أن الأيام غالته بطوارقها ، ونازلته برواعدها وبوارقها .
على جهد في قتله جهيد ، حتى ألقى السمع وهو شهيد .
فخلفه ابنه حسن ، ومن حديث فضله صحيح حسن .
فقام مقام الوبل في البلد المحل ، وكان أندى من الصّبا وأشهى من جنى النحل .
يبتدر ويروي ، وينقع بزلال أدبه ويروي .
ويمتّع بأحاسن الأخبار ، ويقطع منها جانب الاعتبار .
مع فكر ماؤه يسيح ، وطبع بستانه فسيح .
وله مؤلفات أحسن فيها كلّ الإحسان ، أجلّها « منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان » .
وأما شعره فلبنان منبت زهره الفوّاح ، ونسيمه الطّلق راوي حديث نفحته للأرواح .
وقد أثبتّ منها ما يردّد محاسنه الدهر ويرويها ، وينشر فضائله على كواهل الأدب ويطويها .
فمنه قوله : [ الوافر ]
فؤادي ظاعن إثر النّياق * وجسمي قاطن أرض العراق
ومن عجب الزمان حياة شخص * ترحّل بعضه والبعض باق
وحلّ السّقم في بدني وأمسى * له ليل النّوى ليل المحاق
وصبري راحل عمّا قليل * لشدة لوعتي ولظى اشتياقي
وفرط الوجد أصبح بي خليقا * ولما ينو في الدنيا فراقي
وتعبث ناره في الرّوح حينا * فيوشك أن تبلّغها التراقي
وأظمأني النّوى وأراق دمعي * ولا أروى ولا دمعي براق
وقيّدني على حال شديد * فما حرز الرّقى منه بواق
أبى اللّه المهيمن أن تراني * عيون الخلق محلول الوثاق
أبيت مدى الزمان لنار وجدي * على جمر يزيد به احتراقي
وما عيش امرئ في بحر غمّ * يضاهي كربه كرب السّياق
يودّ من الزمان صفاء يوم * يلوذ بظله ممّا يلاقي
سقتني نائبات الدهر كأسا * مريرا من أباريق الفراق
ولم يخطر ببالي قبل هذا * لفرط الجهل أن الدهر ساق