تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
إلا أن الأيام غالته بطوارقها ، ونازلته برواعدها وبوارقها . على جهد في قتله جهيد ، حتى ألقى السمع وهو شهيد . فخلفه ابنه حسن ، ومن حديث فضله صحيح حسن . فقام مقام الوبل في البلد المحل ، وكان أندى من الصّبا وأشهى من جنى النحل . يبتدر ويروي ، وينقع بزلال أدبه ويروي . ويمتّع بأحاسن الأخبار ، ويقطع منها جانب الاعتبار . مع فكر ماؤه يسيح ، وطبع بستانه فسيح . وله مؤلفات أحسن فيها كلّ الإحسان ، أجلّها « منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان » . وأما شعره فلبنان منبت زهره الفوّاح ، ونسيمه الطّلق راوي حديث نفحته للأرواح . وقد أثبتّ منها ما يردّد محاسنه الدهر ويرويها ، وينشر فضائله على كواهل الأدب ويطويها . فمنه قوله : [ الوافر ]
فؤادي ظاعن إثر النّياق * وجسمي قاطن أرض العراق ومن عجب الزمان حياة شخص * ترحّل بعضه والبعض باق وحلّ السّقم في بدني وأمسى * له ليل النّوى ليل المحاق وصبري راحل عمّا قليل * لشدة لوعتي ولظى اشتياقي وفرط الوجد أصبح بي خليقا * ولما ينو في الدنيا فراقي وتعبث ناره في الرّوح حينا * فيوشك أن تبلّغها التراقي وأظمأني النّوى وأراق دمعي * ولا أروى ولا دمعي براق وقيّدني على حال شديد * فما حرز الرّقى منه بواق أبى اللّه المهيمن أن تراني * عيون الخلق محلول الوثاق أبيت مدى الزمان لنار وجدي * على جمر يزيد به احتراقي وما عيش امرئ في بحر غمّ * يضاهي كربه كرب السّياق يودّ من الزمان صفاء يوم * يلوذ بظله ممّا يلاقي سقتني نائبات الدهر كأسا * مريرا من أباريق الفراق ولم يخطر ببالي قبل هذا * لفرط الجهل أن الدهر ساق