تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وحزت رهان السّبق في حلبة العلى * فأنت لها دون البريّة صاحب وجلت بحومات الوغى جول باسل * فردّت على أعقابهن الكتائب فلا الدّارعات المقتمات تكنّها * ملابسها لما تحقّ المضارب « 1 » ولا كثرة الأعداء تغنى جموعها * إذا لمعت منك النجوم الثواقب خض الحتف لا تخش الورى واقهر العدى * فليس سوى الإقدام في الرأي صائب وشمّر ذيول الحزم عن ساق عزمها * فما ازدحمت إلا عليك المراتب إذا صدقت للناظرين دلائل * فدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب ببيض المواضي يدرك المرء شأوه * وبالسّمر إن ضاقت تهون المصاعب لأسلافك الغرّ الكرام قواعد * على مثلها تبنى العلى والمناصب زكوت وحزت الفضل مجدا ومحتدا * فآباؤك الصّيد الكرام الأطايب ومن يزك أصلا في المعالي سمت به * ذرا المجد وانقادت إليه الرّغائب بنو عمّكم لمّا أضاءت مشارق * بكم أشرقت منهم علينا مغارب وفيكم لنا بدر من الغرب طالع * فلا غرو أن كانت لديه العجائب هو الفخر مدّ اللّه في الأرض ظلّه * ولا زال تجلى من سناه الغياهب إلى حلب الشّهباء منّي بشارة * تعطّرها حتى تفوح الجوانب إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثة * من الدّور فيها تستتمّ المآرب لقد حدّثت عنها أولو العلم مثلما * جرى وانقضت تلك السّنون الجوادب بدا سعدها لمّا عليّ بدا بها * ويا طالما قد أنحست وهو غارب وفوز عليّ بالعلى فوزها به * فكلّ إلى كلّ مضاف مناسب كأنّي بسيف الدولة الآن واردا * إليها يلاقي ما جنته الثّعالب لقد جادها صوب الحيا بعد محلها * وشرّفها من أحكمته التّجارب كريم إذا ما أمحل الغيث أمطرت * أياديه جودا منه تصفو المشارب أديب أريب لو تجسّم لفظه * أصابته عقدا للنّحور الكواعب فيا أيها المنصور بشراك رتبة * بها السعد حقا والسرور مواظب مدحتكم والمدح فيه تجارة * بها تثمر النّعمى وتغلو المكاسب إلى باب علياكم شددت رواحلي * ويا طالما شدّت إليه الركائب بها الفضل منشور بها الجود وافر * بها فتح من سدّت عليه المذاهب
هامش
( 1 ) الدارعات : جمع درع وهي الليالي السود الصدور ، البيض الأعجاز من كل شهر . اللسان ( درع ) .