وحزت رهان السّبق في حلبة العلى * فأنت لها دون البريّة صاحب
وجلت بحومات الوغى جول باسل * فردّت على أعقابهن الكتائب
فلا الدّارعات المقتمات تكنّها * ملابسها لما تحقّ المضارب « 1 »
ولا كثرة الأعداء تغنى جموعها * إذا لمعت منك النجوم الثواقب
خض الحتف لا تخش الورى واقهر العدى * فليس سوى الإقدام في الرأي صائب
وشمّر ذيول الحزم عن ساق عزمها * فما ازدحمت إلا عليك المراتب
إذا صدقت للناظرين دلائل * فدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب
ببيض المواضي يدرك المرء شأوه * وبالسّمر إن ضاقت تهون المصاعب
لأسلافك الغرّ الكرام قواعد * على مثلها تبنى العلى والمناصب
زكوت وحزت الفضل مجدا ومحتدا * فآباؤك الصّيد الكرام الأطايب
ومن يزك أصلا في المعالي سمت به * ذرا المجد وانقادت إليه الرّغائب
بنو عمّكم لمّا أضاءت مشارق * بكم أشرقت منهم علينا مغارب
وفيكم لنا بدر من الغرب طالع * فلا غرو أن كانت لديه العجائب
هو الفخر مدّ اللّه في الأرض ظلّه * ولا زال تجلى من سناه الغياهب
إلى حلب الشّهباء منّي بشارة * تعطّرها حتى تفوح الجوانب
إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثة * من الدّور فيها تستتمّ المآرب
لقد حدّثت عنها أولو العلم مثلما * جرى وانقضت تلك السّنون الجوادب
بدا سعدها لمّا عليّ بدا بها * ويا طالما قد أنحست وهو غارب
وفوز عليّ بالعلى فوزها به * فكلّ إلى كلّ مضاف مناسب
كأنّي بسيف الدولة الآن واردا * إليها يلاقي ما جنته الثّعالب
لقد جادها صوب الحيا بعد محلها * وشرّفها من أحكمته التّجارب
كريم إذا ما أمحل الغيث أمطرت * أياديه جودا منه تصفو المشارب
أديب أريب لو تجسّم لفظه * أصابته عقدا للنّحور الكواعب
فيا أيها المنصور بشراك رتبة * بها السعد حقا والسرور مواظب
مدحتكم والمدح فيه تجارة * بها تثمر النّعمى وتغلو المكاسب
إلى باب علياكم شددت رواحلي * ويا طالما شدّت إليه الركائب
بها الفضل منشور بها الجود وافر * بها فتح من سدّت عليه المذاهب
هامش
( 1 ) الدارعات : جمع درع وهي الليالي السود الصدور ، البيض الأعجاز من كل شهر . اللسان ( درع ) .