تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وفاض الكأس بعد البين حتى * لعمري قد جرت منه سواق فليس لداء ما ألقى دواء * يؤمّل نفعه إلّا التّلاقي
وقوله ، وهو من أبدع ما هزّ به الشوق ، بعصا السّوق . يتشوّق إلى محلّه ، ويندب بعد ترحّله عنه ومرتحله : [ البسيط ]
طول اغترابي بفرط الشوق أضناني * والبين في غمرات الوجد ألقاني يا بارقا من نواحي الحيّ عارضني * إليك عنّي فقد هيّجت أشجاني فما رأيتك في الآفاق معترضا * إلا وذكّرتني أهلي وأوطاني ولا سمعت شجا الورقاء نائحة * في الأيك إلا وشبّت منه نيراني كم ليلة من ليال البين بتّ بها * أرعى النجوم بطرفي وهي ترعاني كأن أيدي خطوب الدهر منذ نأوا * عن ناظري كحّلت بالسّهد أجفاني ويا نسيما سرى من حيّهم سحرا * في طيّه نشر ذاك الرّند والبان أحييت ميتا بأرض الشام مهجته * وفي العراق له تخييل جثماني وكم حييت وكم قد متّ من شجن * ما ذاك أوّل إحياء ولا الثاني يا لائمي كم بهذا اللّوم تزعجني * دعني فلومك قد واللّه أغراني لا يسكن الوجد ما دام الشّباب ولا * تصفو المشارب لي إلّا بلبنان في ربع أنسي الذي حلّ الشباب به * تمائمي وبه صحبي وخلاني كم قد عهدت بهاتيك المعاهد من * إخوان صدق لعمري أيّ إخوان وكم تقضّت لنا بالحيّ آونة * على المسرّة في كرم وبستان لم أدر حال النّوى حتى علقت به * فغمرتي من وقوعي قبل عرفان حتّى م دهري على ذا الهون تمسكني * هلا جنحت لتسريح بإحسان أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني * فكلّما متّ بالأشواق أحياني لكدت أقضي بها نحبي ولا عجب * كم أهلك الوجد من شيب وشبان يا جيرة الحيّ قلبي بعد بعدكم * في حيرة بين أوصاب وأحزان يمضي الزمان عليه وهو ملتزم * بحبّكم لم يدنّسه بسلوان باق على العهد راع للذّمام فما * يسوم عهدكم يوما بنسيان فإن براني سقامي أو نأى رشدي * فلاعج الشوق أوهاني وألهاني وإن بكت مقلتي بعد الفراق دما * فمن تذكركم يا خير جيران
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 166 | محمد أمين المحبي