وماذا عسى أن يبلغ الوصف فيكم * إلى غاية هل ينقص البحر شارب
فلا زلتم في أكمل السعد والهنا * مدى الدهر ما مالت وماست ذوائب
وله يتغزل : [ البسيط ]
يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا * من بعد ما في سويدا القلب قد نزلوا
جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب * فليت شعري إلى من في الهوى عدلوا
وأطلقوا عبرتي من بعد بعدهم * والعين أجفانها بالسّهد قد كحلوا
يا من تعذّب من تسويفهم كبدي * ما آن يوما لقطع الحبل أن تصلوا
جادوا على غيرنا بالوصل متّصلا * وفي الزمان علينا مرّة بخلوا
كيف السبيل إلى من في هواه مضى * عمري وما صدّني عن ذكره شغل
وا حيرتي ضاع ما أوليت من زمن * إذ خاب في وصل من أهواهم الأمل
في أيّ شرع دماء العاشقين غدت * هدرى وليس لها ثار إذا قتلوا
يا للرّجال من البيض الرّشاق أما * كفاهم ما الذي بالناس قد فعلوا
من منصفي من غزال ما له شغل * عنّي ولا عاقني عن حبّه عمل
نصبت أشراك صيدي في مراتعه * والصّيد فنّي ولي في طرقه حيل
فصاح بي صائح خفّض عليك فقد * صيد الغزال الذي تبغيه يا رجل
فصرت كالواله السّاهي وفارقني * عقلي وضاق عليّ الأرض والسّبل
وقلت باللّه قل لي أين ساربه * من صاده علّهم في السّير ما عجلوا « 1 »
فقال لي كيف تلقاهم وقد رحلوا * من وقتهم واستجدّت سيرها الإبل
« 98 » ولده السيد جمال الدين
هذا السيد كنت أسمع خبره مجملا ، ولا أرى لوصفه على غير الكمال محملا .
هامش
( 1 ) السارب : يقال ظبية ساربة أي : ذاهبة لمرعاها . اللسان ( سرب ) .
( 98 ) - السيد جمال الدين بن نور الدين بن أبي الحسن الحسيني ، الدمشقي . الشاعر الذيق ، كان ألطف أبناء وقته دماثة خلق ، وخلق حسن ، معاشرة ، لطيف الصحبة ، شهي النكتة والنادرة . قرأ بدمشق وحصل وحضر مجالس العلامة السيد محمد بن حمزة نقيب الأشراف ، ثم هاجر إلى مكة فجاور بها مدة ، ثم دخل اليمن أيام الإمام أحمد بن الحسن ، ثم فارق اليمن ودخل الهند ، ووصل إلى حيدر أباد ، وصاحبها يومئذ الملك أبو الحسن فاتخذه نديم مجلسه ، فأقام عنده في بلهنية عيش وصفاء عشرة حتى طرقت أبا الحسن النكباء من طرف سلطان الهند الأعظم السلطان محيي الدين محمد الشهير بأورنك زيب ، وقبض عليه وحبسه ، فانقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقي مدة في حيدر أباد ، وقد ذهب إنسه إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 1 / 494 ) .