« 96 » سبطه زين الدين بن محمد
هو السّبط ، ذو البنان السّبط ، حازم الرأي في الحلّ والربط .
مجده نسق الحديث مع القديم ، وحلاه تسوغ بها المدامة إذا تكرّرها النديم .
إلى ذات كاملة مكمّلة ، ونفس بفعل الجميل مجمّلة .
ملازم كنّ وعزلة ، متعاط سهل العيش وجزله .
ثم سمت همّته إلى أن طار عن أهله ، وخرج يتتبّع عجائب الأقطار على مهله .
يرتاد غير أرضه أرضا ، ليقضي من أمر الرحلة سنّة وفرضا ، حتى كان البيت الحرام آخر مطافه ، انتقل إلى عفو اللّه وخفيّ ألطافه .
وقد رأيت له شعرا يتجلّى في أبراد الإجادة ، ويتحلّى من الكلمات بالصّقيلة المستجادة .
فأثبتّ منها ما ترقص بسماعه معاطف وذوائب ، وتمسي قلوب العشاق من نار غرامه وهي ذوائب .
فمن ذلك قوله ، يشكو طول نواه ، ويندب أوقاته بمحلّ ثواه : [ الكامل ]
سئمت لفرط تنقّلي البيداء * وشكت لعظم ترحّلي الأنضاء « 1 »
ما إن أرى في الدهر غير مودّع * خلّا وتوديع الخليل عناء
أبلى النّوى جلدي وأوقد في الحشا * نيران وجد ما لها إطفاء
فقدت لطول البين عيني ماءها * فبكاؤها بدل الدموع دماء
فارقت أوطاني وأهل مودّتي * وحبائبا غيدا لهنّ وفاء
من كلّ مائسة القوام إذا بدت * لجمال بهجتها تغار ذكاء
ما أسفرت والليل مرخ ستره * إلا تهتّك دونها الظلماء
ترمي القلوب بأسهم تصمي وما * لجراحهنّ سوى الوصال دواء
شمس تغار لها الشموس مضيئة * ولها قلوب العاشقين سماء
هيفاء تختلس العقول إذا رنت * فكأنما لحظاتها الصّهباء « 2 »
هامش
( 96 ) - زين الدين بن محمد بن حسن بن زين الدين الشهيد الشامي ، العاملي . أحد فضلاء الزمان ، شرح اللّه صدره للعلوم ، جاور في مكة ، واجتمع بها بابن معصوم صاحب السلامة . وكانت وفاته في سنة اثنتين وستين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 2 / 191 ) .
( 1 ) الأنضاء : جمع نضو وهو البعير المهزول . اللسان ، مادة ( نضا ) .
( 2 ) الصهباء : الخمر ، سميت بذلك للونها المائل إلى البياض . اللسان ، مادة ( صهب ) .