باجيرة هجروا واستوطنوا هجرا * واها لقلب المعنّى بعدكم واها
رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت * سقيا لأيّامنا بالخيف سقياها
لفقدكم شقّ جيب المجد وانصدعت * أركانه وبكم ما كان أقواها
وخرّ من شامخات العلم أرفعها * وانهدّ من باذخات الفضل أرساها
يا ثاويا بالمصلّى من قرى هجر * كسيت من حلل الرّضوان أضفاها
أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت * ثلاثة كنّ أمثالا وأشباها
ثلاثة أنت أنداها وأغزرها * جودا وأعذبها طعما وأصفاها
حويت من درر العلياء ما حويا * لكنّ درّك أعلاها وأغلاها
يا أعظما وطئت هام السّها شرفا * سقاك من ديم الوسميّ أسماها « 1 »
ويا ضريحا علا فوق السّماك علا * عليك من صلوات اللّه أزكاها
فيك انطوى من شموس الفضل أضوءها * ومن معالم دين اللّه أسناها
ومن شوامخ أطواد الفتوّة أر * ساها وأرفعها قدرا وأبهاها
فاسحب على الفلك الأعلى ذيول علا * فقد حويت من العلياء علياها
عليك منّا صلاة اللّه ما صدحت * على غصون أراك الدّوح ورقاها
ومن مقطّعاته قوله : [ المتقارب ]
لعينيك فضل كثير عليّ * وذاك لأنّي يا قاتلي
تعلّمت من سحرها فعقدت * لسان الرّقيب مع العاذل
وكتب من قزوين إلى والده ، وهو بالهراة : [ المتقارب ]
بقزوين جسمي وروحي ثوت * بأرض الهراة وسكانها
فهذا تغرّب عن أهله * وتلك أقامت بأوطانها
وله : [ المديد ]
إن هذا الموت يكرهه * كلّ من يمشي على الغبرا
وبعين العقل لو نظروا * لرأوه الراحة الكبرى
اقتفى في هذا أثر ابن الرّوميّ ، في مدح الموت ، حيث قال : [ الكامل ]
قد قلت إذ مدحوا الحياة وأسرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف
منها أمان لقائه بلقائه * وفراق كلّ معاند لا ينصف
هامش
( 1 ) السها : كوكب صغير خفي الضوء من بنات نعش الكبرى . اللسان مادة ( سها ) .