لم أكن مقدما على ذا ولكن * كان طوعا لأمركم إقدامي
عمرك اللّه يا نديمي أنشد * جارتا كيف تحسنين ملامي
وله : [ البسيط ]
أسحر بابل في جفنيك أم سقمي * أم السيوف لقتل العرب والعجم
والخال مركز دور للعذار بدا * أم ذاك نضح عثار الخطّ بالقلم
أم حبّة وضعت كيما تصيد بها * حبّ القلوب فصادت كلّ ملتئم
أم الفراش هوى طير الفؤاد على * نار بخدّك حتى صار كالفحم
قوله : « والخال » ، البيت ، من قول الرّامينيّ الإستراباذيّ : [ السريع ]
هل نضحت أقلام خطّ العذار * في مشقها فالخال نضح العثار
أم استدار الخدّ لمّا غدت * نقطته مركز ذاك المدار
قوله : « أم حبّة » ، هذا كثير ، وقد تقدّم في ترجمة السّفرجلانيّ .
وقوله : « أم الفراش » ، هذا من قول عون الدّين العجميّ ، وفيه زيادة : [ الوافر ]
لهيب الخدّ حين بدا لعيني * هوى قلبي عليه كالفراش
فأحرقه فصار عليه خالا * وها أثر الدّخان على الحواشي
وله يرثي والده ، وقد توفّي بالمصلّى من قرى البحرين ، لثمان خلون من شهر ربيع الأول ، سنة أربع وثمانين وتسعمائة ، عن ست وستين سنة وشهرين وسبعة أيام :
[ البسيط ]
قف بالطّلول وسلها أين سلماها * وروّ من جرع الأجفان جرعاها
وردّد الطّرف في أطراف ساحتها * وأرّج الوصل من أرواح أرجاها
فإن يفتك من الأطلال مخبرها * فلا يفوتنك مرآها وريّاها
ربوع فضل يضاهي التّبر تربتها * ودار أنس يحاكي الدّرّ حصباها
عدا على جيرة حلّوا بساحتها * صرف الزمان فأبلاهم وأبلاها
بدور تمّ غمام الموت جلّلها * شموس فضل سحاب التّرب غشّاها
فالمجد يبكي عليها جازعا أسفا * والدّين يندبها والفضل ينعاها
يا حبّذا أزمن في ظلّهم سلفت * ما كان أقصرها عمرا وأحلاها
أوقات أنس قضيناها فما ذكرت * إلا وقطّع قلب الصّبّ ذكراها