وهي كما قال أبو الحسن الباخرزيّ ، في مدح محاسن الرّيّ ، ولطف هوائها ومائها « 1 » : [ الكامل ]
صادفت فيها كلّ شيء جائزا * أقصى حدود البرد غير الماء
وكيف لا يمدح الماء الحارّ ، وهو الذي يجلب المسارّ ، ويدفع المضارّ .
وينفع في الحمّام ، للاغتسال والاستحمام ، ويحلّل الأورام ، وإن شئت فقل يجلب البرسام « 2 » ، والسلام .
شعراء جبل عاملة
93 حسين بن عبد الصمد الحارثيّ
هو في الإشراق مستمدّ الشمس ، وله مزيّة اليوم على الأمس .
نبيه المقدار والمكانة ، متحلّ بالتصلّف والاستكانة .
ركض في ميدان الطلب مطايا الأشواق ، وضرب آباطها بعصا المشارب والأذواق .
حاديه أمله ، ودليله عمله ، والراحلة عمله .
وهو في الإسآد « 3 » والإعناق ، مهدي تحف القبول لجواهر الأعناق .
حطّ رحله ببلاد فارس ، فطابت بها منه مجان ومغارس .
ووجد مشربا عذبا من الشّاه فورد ، وقصّرت النّظراء عن مداه فانفرد .
بطبع ألطف من نسيم السّحر ، يمسح عن عيون الأكمام ويعانق قدود الشّجر ، وأدب يجري في ميدانه طلق العنان ، ويمضي في معركته ماضي الظّبة « 4 » والسّنان .
ولم يزل يتردّد من بلدة إلى أخرى ، وتتعاقب عليه مراتب لم تجد أحقّ منه ولا أحرى . حتى اخترمه الأجل ، ومضى لما عند اللّه عزّ وجلّ .
وقد أثبت من نظمه ما يزري ائتلافه بلؤلؤ العقود ، ومن نثره ما يزين نقده النقود .
فمن ذلك قوله : [ الخفيف ]
فاح نشر الصّبا وصاح الديك * وانثنى البان يشتكي التحريك
هامش
( 1 ) ديوان الباخرزي .
( 2 ) البرسام : داء في الصدر نهايته الموت ، وهي كلمة مركبة من البر وهو الصدر والسام وهو الموت .
وهي معرّبة . اللسان مادة ( برسم ) .
( 3 ) الإساد : الجرأة . اللسان مادة ( أسد ) .
( 4 ) الظّبّة : طرف السيف . اللسان مادة ( ظبب ) .