تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فقلت والنار في قلبي لها لهب * لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب « 1 »
والبيت الثاني ، منه قولي : [ البسيط ]
ما كان إعطاؤه الغليون عن ملل * منّا وحاشا بهذا قطّ ما عرفا لكن أراد يرينا من بدائعه * بدرا تقطّع عنه الغيم فانكشفا
وكتب إلى عليّ بن بجع البعليّ وكان أعاره مجموعا ، فردّه عليه : [ الكامل ]
أرسلت مجموعي وقد أمسكت ما * هو قلبي المودوع بين ضلوعي فبكيت من شوقي إليه مدامعا * حمرا وليست غير صرف نجيعي فجرت على هذي البطاقة أحرفا * مجموعها يومي بسلب جميعي
تذكّرت بالبيت الأول ، ما يروى أن بعض الأدباء استعار من آخر مجموعا ، ومطله به ، ثم اجتمعا في مجلس بعد تراخ ، فقال المستعير : إنّي متشوّق إليك ، وقلبي عندك . فقال الآخر : وأنا متشوّق إليك ، ومجموعي عندك .

« 92 » محمد بن محيي الدين المعروف بالحادي الصّيداويّ

هو مع قلة أنداده ، واحد في تهيئة مواد القبول وإعداده . فاختلف إليه السعي رائحا وغاديا ، وأطرب بذكره الثناء شاديا وحاديا . إلا أنه ترامى في بحبوحة التصلّف « 2 » ، وتكلّف والعلى لا تنال بالتكلّف .
هامش
( 1 ) الشنب : ماء ورقة يجري على الثغر . وقيل : رقة وبرد وعذوبة في الأسنان . مادة ( شنب ) اللسان ج 1 / 506 . ( 92 ) - محمد بن عبد القادر المنعوت شمس الدين ، الشهير بالحادي الصيداوي الشافعي . مفتي صيدا ، الفاضل الأديب . أخذ عن الشمس بن المنقار ، والقاضي محب الدين جد المؤلف ، والملا أسد الدين بن معين الدين التبريزي ، والشمس محمد الداودي ، والشهاب العيثاوي ، والشمس الميداني وبعض أدباء راسلهم وراسلوه . كان كثير النظم وله في عمل الألغاز وحلها اليد الطولى ، وكان لطيف المحاضرة ، لذيذ الصحبة ، ممتع المؤانسة وكان رؤساء الشام يميلون إليه جدا ويعدونه ريحانة الندماء . وله كتاب ( ألحان الحادي بين المراجع والبادي ) وضعه على أسلوب ( ألحان السواجع ) للصلاح الصفدي . وكانت وفاته بمدينة صيدا في سنة اثنتين وأربعين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 4 / 11 ) . ( 2 ) التصلف : مصدر صلف ومعناه : قلة الخير . والمعنى : أن هذا مع كثرة ماله مع المنع كالغمامة كثيرة الرعد مع قلة المطر . اللسان مادة ( صلف ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 151 | محمد أمين المحبي