تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

« 91 » حسن الدّرزيّ العيلبوني

القول في عقيدته متشعّب ، والأمر في تبرئته وعدمها متصّعّب . وأنا لا أشكّ في إيمانه ، وأعتقد فيه ما يعتقده أهل زمانه . وأقول إذا وصفت شانه : إن إطلاق الدّرزيّ عليه مما شانه . كيف وتوبة هذا الحزب ردّها الشرع ، والحاكم بقبولها مخالف لأمر اللّه في الأصل والفرع . وقد جمعني وإيّاه القضاء والقدر ، في أوقات كنت لا أعرف فيها الغمّ والكدر . فرأيت رجلا ذا لسان فصيح ، جاريا من هواه في ميدان لهو فسيح . لا يصدّ إذا صمّم ، ولا يردّ عما يمّم . وهو يغالي في شعره ، ويتشكّى كساد سعره . ويزعم قوم أنه يتنسّك في ملئه فتكا ، ويتهتّك في وحدته هتكا . ويحبط في الأعمال ويتبر ، وهو يهلّل ويكبّر . ويحسّن ويقبّح ، وهو يستغفر ويسبّح . وكنت عزمت على أن لا أطري له ذكرا ، وأخلص من أن آتي شيئا نكرا . ثم عنّ لي الإتيان به ، لمكان فضله وأدبه . ولم أقصد بذكر هذه العيوب ، التي يعلم حقيقتها علّام الغيوب بغض شخص فات ، واقتفته يد الآفات . وحاشا اللّه أن أكون ممّن يصدر ذلك من فيه ، ولكن عملا بما سمعته من الناس فيه . واللّه يحبوه منه لطفا خفيّا ، وينيله عفوا يكون به حفيّا . فمن شعره ، وهو معنى لطيف : [ البسيط ]
حكى دخانا سما من فوق وجنة من * قد مصّ غليونه إذ هزّه الطرب غيم على بدر تمّ قد تقطّع من * أيدي النسيم فولّى وهو ينسحب
هامش
( 91 ) - حسن الصفدي العيلبوني . الشاعر ، اللبيب ، الفائق ، ويقال فيه أنه درزي ، كان حسن المطارحة ، طيب العشرة . رحل إلى مصر ، وأخذ بها عن الشمس البابلي ، والشيخ سلطان ، والنور الشبراملسي ، وغيرهم . ودخل دمشق ، وجاور بها مدة بالخانقاه السميساطية ثم ارتحل من دمشق إلى عكا وأقام بها مدة ، وبها توفي وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وألف . والعيلبوني بفتح العين ثم ياء مثناة من تحت ساكنة فلام فموحدة مضمومة بعدها واو ثم نون نسبة إلى عيلبون قرية من أعمال صفد . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 79 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 150 | محمد أمين المحبي