« 91 » حسن الدّرزيّ العيلبوني
القول في عقيدته متشعّب ، والأمر في تبرئته وعدمها متصّعّب .
وأنا لا أشكّ في إيمانه ، وأعتقد فيه ما يعتقده أهل زمانه .
وأقول إذا وصفت شانه : إن إطلاق الدّرزيّ عليه مما شانه .
كيف وتوبة هذا الحزب ردّها الشرع ، والحاكم بقبولها مخالف لأمر اللّه في الأصل والفرع .
وقد جمعني وإيّاه القضاء والقدر ، في أوقات كنت لا أعرف فيها الغمّ والكدر .
فرأيت رجلا ذا لسان فصيح ، جاريا من هواه في ميدان لهو فسيح .
لا يصدّ إذا صمّم ، ولا يردّ عما يمّم .
وهو يغالي في شعره ، ويتشكّى كساد سعره .
ويزعم قوم أنه يتنسّك في ملئه فتكا ، ويتهتّك في وحدته هتكا .
ويحبط في الأعمال ويتبر ، وهو يهلّل ويكبّر .
ويحسّن ويقبّح ، وهو يستغفر ويسبّح .
وكنت عزمت على أن لا أطري له ذكرا ، وأخلص من أن آتي شيئا نكرا .
ثم عنّ لي الإتيان به ، لمكان فضله وأدبه .
ولم أقصد بذكر هذه العيوب ، التي يعلم حقيقتها علّام الغيوب بغض شخص فات ، واقتفته يد الآفات .
وحاشا اللّه أن أكون ممّن يصدر ذلك من فيه ، ولكن عملا بما سمعته من الناس فيه .
واللّه يحبوه منه لطفا خفيّا ، وينيله عفوا يكون به حفيّا .
فمن شعره ، وهو معنى لطيف : [ البسيط ]
حكى دخانا سما من فوق وجنة من * قد مصّ غليونه إذ هزّه الطرب
غيم على بدر تمّ قد تقطّع من * أيدي النسيم فولّى وهو ينسحب
هامش
( 91 ) - حسن الصفدي العيلبوني . الشاعر ، اللبيب ، الفائق ، ويقال فيه أنه درزي ، كان حسن المطارحة ، طيب العشرة . رحل إلى مصر ، وأخذ بها عن الشمس البابلي ، والشيخ سلطان ، والنور الشبراملسي ، وغيرهم . ودخل دمشق ، وجاور بها مدة بالخانقاه السميساطية ثم ارتحل من دمشق إلى عكا وأقام بها مدة ، وبها توفي وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وألف . والعيلبوني بفتح العين ثم ياء مثناة من تحت ساكنة فلام فموحدة مضمومة بعدها واو ثم نون نسبة إلى عيلبون قرية من أعمال صفد . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 79 ) .