تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ذوائبه ليل وطلعة وجهه * نهار تبدّى والثنايا كمائم بديع التثنّي مرسل فوق خدّه * عذارا هوى العذري لديه ملازم ومن عجب أنّي حفظت وداده * وذلك عندي في المحبة لازم وبيني وبين الوصل منه تباين * وبيني وبين الفصل منه تلازم
وله : [ الخفيف ]
ليت في الدهر لو حظيت بيوم * فيه أخلو من الهوى والغرام خالي القلب من تباريح وجد * وصدود وحرقة وهيام « 1 » كي يراح الفؤاد من طول شوق * قد سقاه الهوى بكأس الحمام

( ومن منشآته )

فصل في معاتبة بتصديق الوشاة

المولى يعلم أن الواشي لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون محبا ودودا ، أو عدوّا حسودا . فإن كان الأول فيستحيل أن يقصد المحبّ لحبيبه ضررا ، ويحمّله من الإثم وزرا . وإن كان الثاني فمعلوم أنه يجتهد في أذيّته بكل طريق ، ويحرص أن يغري عليه كلّ عدو وصديق .

فصل في معاتبة

الصديق لفظ على الألسنة موجود ، ومعناه في الحقيقة مفقود . فهو كالكبريت الأحمر ، يذكر ولا يبصر . أو كالعنقاء والغول ، لفظ يوجد بلا مدلول . وما أحسن قول القائل : [ البسيط ]
صاد الصديق وكاف الكيمياء معا * لا يوجدان فدع عن نفسك الطّمعا
وقول الآخر : [ الكامل ]
لما رأيت بني الزمان وما بهم * خلّ وفيّ للصداقة أصطفي
هامش
( 1 ) تباريح : يقال تباريح الشوق بمعنى توهجه واشتداده . اللسان مادة ( برح ) .