ذوائبه ليل وطلعة وجهه * نهار تبدّى والثنايا كمائم
بديع التثنّي مرسل فوق خدّه * عذارا هوى العذري لديه ملازم
ومن عجب أنّي حفظت وداده * وذلك عندي في المحبة لازم
وبيني وبين الوصل منه تباين * وبيني وبين الفصل منه تلازم
وله : [ الخفيف ]
ليت في الدهر لو حظيت بيوم * فيه أخلو من الهوى والغرام
خالي القلب من تباريح وجد * وصدود وحرقة وهيام « 1 »
كي يراح الفؤاد من طول شوق * قد سقاه الهوى بكأس الحمام
( ومن منشآته )
فصل في معاتبة بتصديق الوشاة
المولى يعلم أن الواشي لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون محبا ودودا ، أو عدوّا حسودا .
فإن كان الأول فيستحيل أن يقصد المحبّ لحبيبه ضررا ، ويحمّله من الإثم وزرا .
وإن كان الثاني فمعلوم أنه يجتهد في أذيّته بكل طريق ، ويحرص أن يغري عليه كلّ عدو وصديق .
فصل في معاتبة
الصديق لفظ على الألسنة موجود ، ومعناه في الحقيقة مفقود .
فهو كالكبريت الأحمر ، يذكر ولا يبصر .
أو كالعنقاء والغول ، لفظ يوجد بلا مدلول .
وما أحسن قول القائل : [ البسيط ]
صاد الصديق وكاف الكيمياء معا * لا يوجدان فدع عن نفسك الطّمعا
وقول الآخر : [ الكامل ]
لما رأيت بني الزمان وما بهم * خلّ وفيّ للصداقة أصطفي
هامش
( 1 ) تباريح : يقال تباريح الشوق بمعنى توهجه واشتداده . اللسان مادة ( برح ) .