وهو أوحد من ألّف وصنّف ، وأعظم من قرّظ وشنّف « 1 » .
وله أشعار ومنشآت جلا أفقها ، وجلّى طرفها وطرقها ، وأطلع من تحت غصون الأقلام كالرياض ورقها .
فمن شعره قوله : [ الكامل ]
لما رأيتك مقبلا متبسّما * والحسن عمّك والبها والسّؤدد
والمسك خالك فاح عطرا نشره * والورد خدّك جمره يتوقّد
قلت ارتجالا بيت شعر مفردا * أنت المراد وفي المحاسن مفرد
يا واحدا في حسنه وجماله * إنّي وحقّك في هواك موحّد
وقوله : [ الطويل ]
أيا من حلا لي ثغره ورحيقه * رويدك إن القلب زاد حريقه
ويا من تجلّى بالدّلال وملّني * ومن لحظه سيف يلوم بريقه
ويا من حكاه الغصن وهو وريقه * وورد وشهد وجنتاه وريقه
تعلّق آمالي بذاك وتنثني * وهل ينثني عمّن يحبّ مشوقه
وصيّرت لي ذنبا ولم أك مذنبا * وحمّلتني بالهجر ما لا أطيقه
صبرت ومرّ الصبر فتّت مهجتي * وإن كنت في شكّ فسل من يذوقه
وقوله : [ الكامل ]
مذ غاب عن عيني وأعرض عامدا * من كنت أهواه تغيّر حالي
وأتى العذول موبّخا ومعاتبا * ما من يقاسي مثل من هو خالي
ومن أمثالهم في هذا الباب :
الراكب لا يعرف حال الماشي .
والشبعان يفتّ للجوعان فتّا بطيّا « 2 » .
من نام لا يشعر بشجو الأرق « 3 » .
وله : [ الطويل ]
بروحي من لي في لقاه ولائم * وكم في هواه لي عذول ولائم
على وجنتيه وردتان وخاله * كمسك لطيف الوصف والثغر باسم
هامش
( 1 ) الشنف : ما يعجب الناظر إليه . اللسان مادة ( شنف ) .
( 2 ) مجمع الأمثال ( 1986 ) .
( 3 ) مجمع الأمثال ( 4134 ) .