وأيقنت أن المستحيل ثلاثة * الغول والعنقاء والخلّ الوفي
وسئل بعض الحكماء عن الصديق فقال : اسم لا معنى له .
وهذه شيم غالب أبناء هذا الزمان ، من الأخلّاء والإخوان .
فمثلهم كمثل العرض لا يبقى زمانين ، ويستحيل في أسرع من طرفة عين .
أو كلمع السّراب ، المستحيل فيه الشراب .
أو كالخيال الذي يبدو في المنام ، وهو في الحقيقة أضغاث أحلام .
ومن كان بهذه الصّفة ، فلا ينبغي الوثوق به ، ولا التأسّف على فقده ، ولا التألّم على فرقته ، ولا الحزن على غيبته .
فصل في تهنئة بفتح
بعد تهنئة بتأييد عزائمه ، وسفك دماء العدى على ألسنة صوارمه .
ظهرت في سماء السّعد مطالعه ، وشرفت أقلام بها وقائعه .
فهو الفتح ، الذي قضى على دم العدى بالسّفك ودموعهم بالسّفح ، وتلت لديه آيات التهاني :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر : 1 ] .
وسيوفه وإن كانت باكية دما فقواضبها بهذا الفتح ضاحكة ، وجنوده منصورة كيف لا ! ومن أنصاره الملائكة .
فصل في الحثّ على المواعيد
مثله من يتبع قوله بفعله ، ويأنف من تكرير عطائه بمطله .
فإن مرارة المطل تذهب حلاوة الإعطا ، وتكرير الطلب يشرب ماء الحيا .
والمرجوّ تحقيق رجاء العبد بالإنجاز ، وتبليغه ما أمّله وأمّ له إن جاز .
فصل في شكوى حال غريب
وينهي أن غين الغربة قد أوقعته في هاء الهواء ، وكاف الكربة رمته في ألف الأشجان .
وأصبح صاد صبره مفقودا ، ونون نواله مطرودا .
فعسى لحظة منك تخلّصه من غين غوائل الدهر ، وتنقذه من قاف القهر .