تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وأيقنت أن المستحيل ثلاثة * الغول والعنقاء والخلّ الوفي
وسئل بعض الحكماء عن الصديق فقال : اسم لا معنى له . وهذه شيم غالب أبناء هذا الزمان ، من الأخلّاء والإخوان . فمثلهم كمثل العرض لا يبقى زمانين ، ويستحيل في أسرع من طرفة عين . أو كلمع السّراب ، المستحيل فيه الشراب . أو كالخيال الذي يبدو في المنام ، وهو في الحقيقة أضغاث أحلام . ومن كان بهذه الصّفة ، فلا ينبغي الوثوق به ، ولا التأسّف على فقده ، ولا التألّم على فرقته ، ولا الحزن على غيبته .

فصل في تهنئة بفتح

بعد تهنئة بتأييد عزائمه ، وسفك دماء العدى على ألسنة صوارمه . ظهرت في سماء السّعد مطالعه ، وشرفت أقلام بها وقائعه . فهو الفتح ، الذي قضى على دم العدى بالسّفك ودموعهم بالسّفح ، وتلت لديه آيات التهاني :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر : 1 ] . وسيوفه وإن كانت باكية دما فقواضبها بهذا الفتح ضاحكة ، وجنوده منصورة كيف لا ! ومن أنصاره الملائكة .

فصل في الحثّ على المواعيد

مثله من يتبع قوله بفعله ، ويأنف من تكرير عطائه بمطله . فإن مرارة المطل تذهب حلاوة الإعطا ، وتكرير الطلب يشرب ماء الحيا . والمرجوّ تحقيق رجاء العبد بالإنجاز ، وتبليغه ما أمّله وأمّ له إن جاز .

فصل في شكوى حال غريب

وينهي أن غين الغربة قد أوقعته في هاء الهواء ، وكاف الكربة رمته في ألف الأشجان . وأصبح صاد صبره مفقودا ، ونون نواله مطرودا . فعسى لحظة منك تخلّصه من غين غوائل الدهر ، وتنقذه من قاف القهر .