تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فدارت تلك الأفلاك ، بهاتيك النجوم الممثّلة بالأملاك . فقال يصفهم : [ البسيط ]
ما شاهدت مقلتي في غربتي حسنا * إلّا بدورا بدار الرّوم قد سلبوا كأن ناعورة دارت بهم طربا * قلبي فهم كيف ما شاؤوا به انقلبوا
وقال أيضا : [ البسيط ]
ويوم عيد كساه الأنس حلّته * كم من جميل به في صورة الملك بدور تمّ بأفق الحسن قد طلّعوا * فزال ما كان في الأكوان من حلك كأنهم في نواعير تدور بهم * نجوم أفق السّما في دارة الفلك .
ووقفت على « ديوان » جمعه لنفسه ، وكتب على ظهره من نظمه ، قوله : [ الطويل ]
ستفنى الليالي واللآلي بحالها * وما هي إلا النظم من حافظ الودّ فإن عشت أنعشت الزمان وإن أمت * فلي شاهد بالنظم والنثر من بعدي

« 86 » مرعيّ بن يوسف الكرمي

مقدّم في العلوم الشرعية ، غير متأخّر في العلوم الأدبيّة المرعية . فهو من الفضل في منتهاه ، ومن الأدب في محل سهاه . وله جودة إتقان ، وتمسّك بالهدى وإيقان . مع زهد يحول بين القلوب ولذّاتها ، وتبتّل لا يرغب في العبادة إلا لذاتها . نقيّ مما يصدئ مرآة نهاه ، فما صبا لظبي ولا اعتلق بمهاة . يهيم في صلاح وسداد ، إذا هامت الشعراء في كلّ واد .
هامش
( 86 ) - مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي ، نسبة لطور كرم ، قرية بنابلس ، ثم المقدسي . أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر ، كان إماما محدثا فقيها ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة . أخذ عن الشيخ محمد المرداوي ، وعن القاضي يحيى الحجاوي . ودخل مصر وتوطنها ، وأخذ بها عن الشيخ الإمام محمد حجازي الواعظ ، والمحقق أحمد الغنيمي ، وكثير من المشايخ المصريين . وأجازه شيخه وتصدر للإقراء والتدريس بجامع الأزهر ثم تولى المشيخة بجامع السلطان حسن . وكان منهمكا على العلوم انهماكا كليا فقطع زمانه بالإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف ، فسارت بتأليفه الركبان ومنها : كتاب ( غاية المنتهى ) في الفقه ، من أربعين كراسا ، و ( دليل الطالب في الفقه ) نحو عشرة كراريس ، و ( دليل الطالبين الكلام النحويين ) ، و ( مقدمة الخائض في علم الفرائض ) ، وغيرها الكثير . وله ديوان شعر . وكانت وفاته بمصر في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 4 / 358 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 132 | محمد أمين المحبي