تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فما أخصب له واد ولا نما ، فكأنه العروض بحر بلا ما . وأنا لم أقف من شعره إلا على قصيدة لاميّة ، راجع بها الإمام خير الدين الرّمليّ عن قصيدة على وزنها . مطلعها : [ البسيط ]
ما كان مرمى فؤادي حيث هيّئ لي * فيه البناء بهند بعد مرتحلي
وقصيدته هي قوله :
صوب من الغيث وافى زائد الهطل * أحيا ربا القدس بعد الجدب والمحل أم شمس فضل ترقّت في مطالعها * أوج الفخار فحلّت ذروة الحمل أم بدر أفق المعالي قد تنقّل في * بروجه وكمال البدر في النّقل لا بل هو الجامع العرف الذي ملكت * أوصافه الغرّ رحب السهل والجبل أراد ربّك في تحريكه حكما * وربّما صحّت الأجسام بالعلل فزيّن المسجد الأقصى بحليته * وشوّه الرّملة الرّملاء بالعطل فاهتزّ من طرب هذا لزورته * وارتجّ من حرب هذا لمرتحل فكم على الساحل البحريّ من حزن * وكم على المسجد القدسيّ من جذل وكيف لا وهو خير إن أقام على * أرض تسامت وإن يرحل فلا تسل تجمّعت فيه أوصاف الكمال كما * تجمّعت قسم التّفصيل والجمل أحيى الدّروس وقد أحفى الدّروس بها * وجاد وابلها الظمآن بالنّهل « 1 » معالم لو رأى الرّازي حقائقها * لبات بالرّيّ يشكو أبرح الغلل « 2 » بجود كفّ لو الطائيّ شاهده * لقال لا ناقتي فيها ولا جملي ومنطق يترك الألباب حائرة * والكامل العقل مثل الشارب الثّمل كم أنشدت لذوي الفتوى براعته * أصالة الرأي صانتني عن الخطل « 3 » قلّدت جيد أهالي القدس عقد ثنا * من درّ ألفاظك الخالي عن الخلل قصيدة ما لها مثل يناظرها * سارت بلاغتها في الكون كالمثل لو أنصفوا لم يكن موجودهم بدلا * عنها وهل ليتيم الدّرّ من بدل من أعجب الأمر تقريظي لها هذرا * ولو سترت عواري كان أصلح لي
هامش
( 1 ) النهل : أول الشرب . اللسان مادة ( نهل ) . ( 2 ) الغلل : بفتح الغين هو الصواب : هو الماء الذي يجري بين الشجر كناية عن أنه كثير فاض عن مكانه . اللسان مادة ( غلل ) . ( 3 ) الخطل : هو سرعة وخفة ، وكل سريع ذو خفة ، إما في الحركة أو الكلام يقال له : الأخطل . اللسان ، مادة ( خطل ) .