صبا قلبي إليه فكلّ صبّ * سليم الطبع مأسور التّصابي
جرحت بنظرتي خدّيه وهما * فقابلني بأنواع العقاب
أرى تعذيبه للقلب عذبا * لأسقى من مراشفه العذاب
متى حسر النّقاب عن المحيّا * سبى العقلا ويسبي في النّقاب
بكأس الثغر منه عقد درّ * تكلّل مثل حبّات الحباب
إذا أتبعته في المشي طرفي * فلا أدري الضلال من الصواب
أدار على صباح الجيد شعرا * كليل جلّ حسنا عن خضاب
وسيّبه على الأرداف يسعى * كأفعى في التفات وانسياب
قسا قلبا ولكن لان عطفا * أما هذا من العجب العجاب
قضى بالقتل للعشّاق قطعا * بحكم منه قطعيّ الجواب
وذلك حين أدموا منه خدّا * بنظرتهم له خلف الحجاب
ولم يقم الشهادة حال قتل * لكي يحتاج فيها للنّصاب
يصيب إذا رمى في القلب سهما * وكم بالجفن منه من مصاب
قد استلب النّهى باللطف منّي * وبالغ في فنون الاستلاب
فنار القلب منّي في التهاب * وطرفي الصّبّ منه في انصباب
وقوله في الغزل : [ الطويل ]
أيا من يحيّي الحسن منه بدور * وقد جذبته للخدور بدور
أراك تجوز الحيّ بالقلب خائفا * رقيبا ومن شأن المحبّ يزور
أمالك أن تثني العنان لحيّ من * يزار فمحبوب القلوب مزور
فكن مصغيا سمعا فإن لسانه * يقول لأرباب المحبّة زوروا
إذا زرت أحياء الأحبّة زرهم * وإلّا فدعواك المحبّة زور
وقوله : [ البسيط ]
وأهيف زارني والليل معتكر * فأشرقت من سنا لألائه دور
قالت عقارب صدغيه ندور على * لسع الحشا قلت هاكنّ الحشا دوروا
وهذا في باب التّورية مستظرف .
ومثله قوله بعضهم : [ البسيط ]
هويت غصنا لأطيار القلوب على * قوامه في رياض الوجد تغريد
قالت لواحظه إنا نسود على * بيض الظّبا قلت أنتم أعين سودوا